تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
فقوله الفصل ، وحكمه العدل ، ومثل هذه الآية قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا - 59 النساء ج 2 ص 362 . « فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ » خالقهما ومدبرهما ، ولا فرق عند اللَّه بين خلق السماوات والأرض وبين خلق النملة ، فقد أحكم خلق هذه تماما كما أحكم خلق الكون « جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً » لتسكنوا إليها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 21 الروم . « ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً » ذكورا وإناثا ( يذرؤكم فيه ) أي في هذا الجعل ، ويذرؤكم هنا تتضمن معنى التكثير ، أي ان اللَّه جعل الناس ذكورا وإناثا وكذلك الأنعام ليتكاثر الناس والأنعام ، وهذا التكاثر نعمة من اللَّه تعالى . « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » لا في ذاته ، ولا في صفاته لأنه فوق كل شيء وخالق كل شيء ، لا إله إلا اللَّه الواحد القهار « وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » يسمع الأقوال ، ويبصر النوايا والأفعال « لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . أرزاق السماوات والأرض بيد اللَّه يبسطها لهذا ، ويقبضها عن ذاك ، وهو عليم بما تستدعيه الحكمة ، وليس من شك ان البلغة من المال مع الصحة والأمان والدين والصلاح خير الف مرة من الكثرة مع الخوف والسقم والكفر والفساد . وتكلمنا عن الرزق بعنوان « الرزق وفساد الأوضاع » عند تفسير الآية 66 من سورة المائدة ج 3 ص 94 ، وبعنوان « هل الرزق صدفة أو قدر » عند تفسير الآية 100 ص 131 من نفس السورة والمجلد ، وبعنوان « الإنسان والرزق » عند تفسير الآية 26 من سورة الرعد ج 4 ص 401 . « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » . أرسل سبحانه جميع الأنبياء بكلمة التوحيد والايمان باليوم الآخر ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وتحريم الظلم والغش والزنا والكذب ، والأمهات والبنات والأخوات ، وما إلى ذلك من أصول الدين والشريعة دون فروعها التي تختلف وتتفاوت بحسب الظروف والمصالح ، وأشار سبحانه إلى ذلك بقوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً - 48 المائدة
التفسير الكاشف — صفحة 514 | محمد جواد مغنية