ج 3 ص 68 ، وانما خص سبحانه بالذكر نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد لأنهم من أولي العزم ، وإلا فإن هذا الموصى به واحد إلى جميع الأنبياء .
وإذا كان الإله واحدا ، والدين واحدا ، والدعوة واحدة فلما ذا التناحر والعداء في الدين ؟ وما هو المبرر لتلك الحروب الدينية التي سجلها التاريخ بأحرف الخزي والعار ؟ وتكلمنا مفصلا عن دعوة الأنبياء وانهم على دين واحد بعنوان : « الدين عند اللَّه الإسلام » ج 2 ص 26 ، وتكلمنا عن الاختلاف بين أهل الأديان والمذاهب في المجلد المذكور ص 29 بعنوان : « تفترق أمتي 73 فرقة » وفي المجلد الأول ص 178 فقرة « احتكار الجنة » ، وص 181 فقرة « كل يعزز دينه » .
« كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » يا محمد أولا لأنك لا تملك سلطانا ولا مالا . ثانيا انك تدعو إلى الحق ، ولا شيء أثقل منه على أهل الأهواء والباطل . ثالثا وصمت آباءهم بالجهل والضلال . « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » .
وقد اختار محمدا لأنه أهل لرسالته ، وختم به جميع الرسل حيث لا يقاس به أحد من الأولين والآخرين « ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » . كل من يلجأ إلى اللَّه بصدق واخلاص يستجيب له ويهديه : ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ - 11 التغابن .
« وما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » . تقدم مثله في الآية 213 من سورة البقرة ج 1 ص 317 والآية 19 من سورة آل عمران ج 2 ص 28 « ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » . تقدم في الآية 19 من سورة يونس ج 4 ص 144 والآية 110 من سورة هود ج 4 ص 272 والآية 129 من سورة طه ج 5 ص 253 والآية 45 من سورة فصلت .
« وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ » . المراد بالذين أورثوا الكتاب اليهود والنصارى ، وضمير من بعدهم يعود إلى الأنبياء أو إلى الأمم السابقة ، وضمير منه يعود إلى محمد المفهوم من قوله تعالى : « اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » والمعنى ان أهل الكتاب جحدوا ما جاء به محمد ( ص ) على الرغم من شواهد البينات على نبوته وصدق رسالته .
التفسير الكاشف — صفحة 515
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥١٥