تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وتقليدها وتحريفها وتعديلها ، وان النسخ المحرفة طبعت في ألمانيا الغربية في مطبعة « كولونيا - دويتس » . ولم تقف إسرائيل في حربها للإسلام والمسلمين عند هذا الحد . . فأذاعت القرآن من إذاعتها محرفا ، وقد ظلت إذاعة القاهرة شهرا كاملا تسجل القرآن من إذاعة إسرائيل . . وأيضا صممت إسرائيل « راديوهات » لا تلتقط إلا إذاعتها التي تحرف القرآن وباعتها بأبخس الأثمان . . فعلت إسرائيل هذا وأكثر من هذا تطبيقا للمبدأ الصهيوني الذي أعلنه أحد زعماء الصهاينة بقوله : « يجب أن نتخذ القرآن سلاحا مشهرا ضد الإسلام لنقضي عليه » . نذكر هذا كمثل للحرب التي تشنها إسرائيل على الإسلام . . عسى أن يعتبر به بعض الملوك والرؤساء بل وبعض الشيوخ أيضا الذين يتسمون باسم الإسلام ، ويعملون في الخفاء لصالح إسرائيل ومن يساندها . . وطريف قول بعض الشيوخ المزيفين : ان إسرائيل أحسن من غيرها لأنها تذيع القرآن من إذاعتها . . أجل ، يا شيخ انها تذيعه بل وتطبعه وتنشره أيضا ، ولكن مزيفا ومحرفا لتقضي على الإسلام تماما كبعض المعمّمين المزيفين . ( ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ » . قال مشركو الأمم السابقة لرسلهم وأنبيائهم : « قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه . . ما هذا إلا سحر مفترى . . ان هذا إلا أساطير الأولين . . ان رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون الخ . . » وهكذا قال لك يا محمد طغاة قومك لأن الإله الذي أرسلك وأرسل من كان قبلك واحد ، ورسالته واحدة ، ومصلحة الطغاة التي تحول بينهم وبين اتباع الحق هي هي في كل زمان ومكان ( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ أَلِيمٍ » . جمعت الآية بين ذكر الضدين : العفو عن الذنب إذا تاب صاحبه ، والأخذ به إذا أصر عليه . . وهكذا سبحانه في الكثير من الآيات يقرن الوعد بالوعيد والترغيب بالترهيب كي يخشى العبد من عذاب اللَّه فيتقيه ، ولا يقنط من رحمته فيتوب ويؤوب . ( ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ » . نزل القرآن على العرب بلغتهم التي يحبونها ويعتزون بها ، فقال بعض طغاتهم لبعض : « لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه » . ولو نزل بغير لغتهم لاعترضوا وقالوا : أنبي عربي وكتاب أعجمي ؟ هكذا يعدون لكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ،