تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الإعراب : المصدر من ألا تعبدوا مجرور بباء الجر المحذوفة أي جاءتهم بعدم العبادة لغير اللَّه . وعاد مبتدأ واستكبروا خبر . وقوة تمييز . المعنى : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهً » . ضمير أعرضوا لمشركي العرب والمخاطب بقل رسول اللَّه ( ص ) ، ومن بين أيديهم ومن خلفهم كناية عن مبالغة الرسل واجتهادهم في التبشير والانذار ، وانهم سلكوا من أجل هدايتهم كل سبيل ، ولكن استحوذ عليهم الشيطان ، وصدق فيهم ظنه حيث قال : « لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ » - 17 الأعراف . والمعنى قل يا محمد لمن كفر بك وبرسالتك : لقد كذبت عاد وثمود بالرسل الذين دعوهم إلى ما دعوتكم إليه من التوحيد ، وبذلوا كل جهد لهدايتهم ، ولما أصروا على الضلال أخذهم اللَّه بعذاب الدنيا والآخرة ، واني نذير لكم أن يصيبكم ما أصابهم « قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » . أجاب عاد وثمود الرسل بالتكذيب لأن اللَّه بزعمهم لا يبعث للناس رسولا منهم ، بل يبعثه من الملائكة . . ودحضنا هذا القول عند تفسير الآية 8 من سورة الأنعام ج 3 ص 164 . « فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » . قوله بغير حق هو من باب الإيضاح والتأكيد ، لأن الاستكبار لا يكون من المخلوق إلا بالباطل بخاصة إذا كان عن عبادة اللَّه ، وقد استكبر عنها عاد واحتقروا الضعفاء ، وقالوا : نحن أقوى وأعظم من أن ينالنا أحد بسوء « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً » . وهذه بديهة لا تحتاج إلى دليل . قال الإمام علي ( ع ) : كل عزيز غير اللَّه ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز « وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » .