تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بعقول البسطاء والأبرياء سواء أفعل ذلك عن عمد أم عن جهل بحقيقته وواقعه ، قال تعالى : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً - 104 الكهف . واتفقت كلمة العلماء على أن الجاهل المقصر لا عذر له عند اللَّه . « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » . تقدم بالحرف الواحد في الآية 55 من هذه السورة « فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ » . الخطاب في نرينك لمحمد ( ص ) ، وضمير نعدهم للمشركين ، والمعنى قد نعاقب في الدنيا الذين كذبوك يا محمد وآذوك وعلى مرأى منك ، وقد نختارك إلينا قبل ذلك . . وفي سائر الأحوال فإن الأمر والمرجع إلى اللَّه وحده ، وليس لك من الأمر شيء . وتومئ الآية إلى أن المؤمن الحق ينبغي أن يفرح بمرضاة اللَّه ، وبأنه على يقين من دينه ، وأن يجاهد أهل الباطل والضلال بما استطاع من قوة ، ثم يدع الجزاء إلى اللَّه : وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ - 132 الأنعام . « ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ » . تقدم مثله في الآية 164 من سورة النساء ج 2 ص 492 . انظر أيضا فقرة هل الأنبياء كلهم شرقيون ؟ « وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » . المراد بالآية هنا المعجزة ، والمعنى ان اللَّه سبحانه يظهر المعجزة على يد الرسول كما تقتضيه الحكمة والمصلحة لا كما يشاء المكابرون والمعاندون « فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » . هنالك إشارة إلى يوم القيامة ، وهو أسوأ يوم على المبطلين وأسعده على المحقين .

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ الآيات 79 إلى 85

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ
التفسير الكاشف — صفحة 471 | محمد جواد مغنية