قال المشركون لرسول اللَّه ( ص ) : اعبد ما نعبد من الأصنام . . فقال سبحانه لنبيه الكريم : قل لهم : كيف أعبد الأصنام وقد نهاني ربي عن عبادتها ، وأمرني أن أسلَّم جميع أموري له وحده ، وألهمني الأدلة الكافية الشافية على أن معبودكم ليس أهلا للعبادة لأنه حجر لا ينفع ولا يضر . وتقدم مثله في الآية 41 من هذه السورة .
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ومِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ولِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . تقدم مثله في الآية 70 من سورة النحل و 5 من سورة الحج و 14 من سورة المؤمنون و 11 من سورة فاطر .
الفيلسوف « راسل » والأجل المسمى
:
« هُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . اللَّه سبحانه يوجد الموت والحياة في الأشياء الطبيعية ، ويوجد الطبيعة بجميع كواكبها بكلمة « كن » يوجدها من لا شيء ، فلا سديم ، وهو على ما قيل يشبه الدخان ، ولا غيره من قبل ، وإذا قال قائل : ومن الذي خلق اللَّه ؟ قلنا في جوابه :
ان معنى « اللَّه » انه خالق غير مخلوق ، وان ذاته بما هي تستدعي الوجود ولا تحتاج إلى موجد ، فإذا قال ثانية : هذه مجرد دعوى ، ويحق لنا أن نأتي بمثلها ونقول : ان ذات السديم مقتضية للوجود ولا تحتاج إلى موجد ، وإذا طالبنا من يؤمن باللَّه - ما زال الكلام للقائل - إذا طالبنا بالدليل على دعوانا طالبناه بدورنا بالدليل على دعواه ، إذا قال هذا قائل قلنا في جوابه : ان هذه الحياة وهذا النظام في الطبيعة لا يفسرهما الأثير ، ولا أي شيء لا حياة فيه ولا إدراك لأن فاقد الشيء لا يعطيه . . إذن ، لم يبق أمام العقل في تفسير الحياة والنظام في الطبيعة الا التسليم بوجود قادر حكيم خالق كل شيء ، ولا يفتقر إلى شيء ، وكل فرض غير هذا فإن العقل يأباه ، ومن أنكر صحته فليأت بخير منه ويدع من يشاء ونحن معه .
والخلاصة ان اللَّه سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، ونقله من طور إلى