تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
جاءَنا » . ما زال الخطاب من المؤمن الصالح لقومه آل فرعون ، ومعناه : أنتم الآن في أمن وأمان ، ولكم الملك والغلبة ، وهذه نعمة امتن بها اللَّه عليكم ، فلا تعرضوها للزوال بقتلكم من قال : اللَّه ربي . . ومن الذي ينجينا من بأسه تعالى إذا جاءنا بياتا أو نهارا ؟ . والخلاصة ان مؤمن آل فرعون دافع عن موسى بالتي هي أحسن ، وجادل أعداء اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فبرّأ أولا موسى من الذنب ، ثم أمّن ثانيا أعداءه من خطره وضرره ، ثم ذكّرهم ثالثا بنعمة اللَّه عليهم ، وحذرهم أن يبدلوها كفرا . . وقد استطاع هذا الأسلوب الحكيم أن يثني الطاغية عن عزمه وتصميمه على قتل موسى حتى « قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » . وهذا القول من فرعون يشبه الاعتذار مما كان قد عزم عليه من قتل موسى والفضل في ذلك للمؤمن الناصح ، والمعنى اني ما أشرت بقتل موسى إلا بعد التدبر وإمعان النظر ، وما أردت بذلك إلا خيركم وصلاحكم .

ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ الآيات 30 إلى 35

وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) ويا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
التفسير الكاشف — صفحة 449 | محمد جواد مغنية