تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عبادة الإنسان . . ولا بدع فهذا هو بالذات منطق الجبابرة الطغاة في كل زمان ومكان . « وقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » . تعوّذ موسى باللَّه ممن جمع بين التكبر وعدم الخوف من اللَّه وحسابه وعقابه لأن أرذل الخلق على الإطلاق من جمع بين هاتين الرذيلتين . « قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ » . ان الحق لا يخلو من ناصر ، ولو بكلمة الإخلاص يجابه بها أهل الباطل والضلال . . هذا رجل من قوم فرعون آمن باللَّه عن صدق ويقين ، ولكنه كتم إيمانه خوفا على نفسه من القتل ، ولما أراد فرعون الشر بموسى دفعت به حرارة الايمان الخالص إلى أن يحذر ويستنكر ولكن بأسلوب العالم العاقل والناصح المشفق ، وقال فيما قال : ما ذا جنى هذا الرجل حتى استحق منكم القتل ؟ ألأنه قال : ربي اللَّه ومعه الحجة القاطعة التي أفحمتكم وأعجزتكم كاليد البيضاء والعصا التي تلقف ما تأفكون ؟ . وقال الشيخ المراغي في تفسيره ما نصه بالحرف : « الرجل المؤمن هو ابن عم فرعون وولي عهده وصاحب شرطته ، وهو الذي نجا مع موسى ، وهو المراد بقوله تعالى : وجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى - 20 يس . ويلاحظ بأنه قد سبق من الشيخ المراغي ان قال وهو يفسر سورة يس : ان هذا الرجل الذي جاء من أقصى المدينة كان في عهد عيسى تماما كما قال غيره من المفسرين . فمن الذي أحياه وجاء به إلى زمن عيسى وبينه وبين زمن موسى أكثر من 1200 سنة على أقل التقادير التي ذهب إليها المؤرخون ؟ . . ولكن العصمة لأهلها . « وإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ » . وما عليكم من تبعته شيء « وإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » سواء أقتلتموه أم تركتموه لشأنه . وقال المؤمن « بعض » الذي يعدكم ولم يقل « كل » لأن البعض كاف واف في الإهلاك « إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ » . زعمتم انه كاذب ، فدعوه يلاقي من اللَّه جزاء الكاذبين ، وفيه إيماء إلى أن هذا الوصف ينطبق على فرعون ، وانه سيلاقي جزاء كذبه وإسرافه لا محالة . « يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ