تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الإعراب : اللَّه فاعل لفعل محذوف أي خلقهن اللَّه . وحسبي مبتدأ واللَّه فاعل سادّ مسد الخبر . فلنفسه متعلق محذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فاهتداؤه كائن لنفسه . أو لو كانوا الهمزة للإنكار والواو للحال أي تتخذونهم شفعاء وهم لا يعقلون . وجميعا حال من الشفاعة . المعنى : « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . جوابهم هذا من وحي الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها ، لأنها لا تجد تفسيرا للكون إلا بوجود اللَّه ، ولكن الجاحدين يقولون : نحن لا نؤمن إلا بالتجربة ، أما الفطرة فكلام فارغ ، ونحن بدورنا نقول لهم : إذا كنتم لا تؤمنون إلا بالتجربة فأرونا التجربة التي دلتكم على أن اللَّه غير موجود . . ونحن لا نشك في أن من أنكر هذه الفطرة أو أنكر منطقها فقد أنكر إنسانية الإنسان وأغلى ما فيه من طاقات وغرائز . وتقدم مثله في الآية 61 من سورة العنكبوت والآية 25 من سورة لقمان . « قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ » - أي الأصنام - « كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ » ؟ هدد المشركون الرسول الأعظم ( ص ) بالأصنام ، فأمره الجليل الأعلى أن يقول لهم : أي سلطان للأصنام علي أو على غيري ؟ فهل تدفع عني ما أراده اللَّه بي من الضر ، أو تمنع ما أراده لي من الخير ؟ بل هل تستطيع الأصنام أن تدفع عن نفسها إذا أراد إنسان أن يحطمها بفأسه ، أو يدوسها بنعله ؟ وتقدم مثله في الآية 17 من سورة الأنعام ج 3 ص 169 والآية 107 من سورة يونس ج 4 ص 199 . « قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ » . قل يا محمد لمن كذّب برسالتك : أستعين باللَّه واسترشده ، وهو يكفيني ما أهمني ، ومن ضاقت عليه الأمور فليلجأ إليه وحده ، وكفى به وليا ونصيرا . « قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ