مفعول من أجله لوهبنا . وإبراهيم وما بعده بدل مفصل من مجمل والمبدل منه عبادنا . وذكرى الدار خبر لمبتدأ محذوف أي هي ذكرى . ولمن المصطفين متعلق بمحذوف خبرا لأنهم .
المعنى :
« واذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ » . لأيوب سفر خاص في العهد القديم ، وقد استغرق حوالي 40 صفحة ، وفي قاموس الكتاب المقدس : ان هذا السفر كتب شعرا في الأصل ، وان بعض الناس يظنون أنه كتب في القرن الرابع قبل الميلاد ، وان من المحتمل أن يكون أيوب عاش في الألف الثانية قبل الميلاد . ثم قال المساهمون في وضع القاموس ، في مادة عوص بضم العين : ان أيوب أقام في أرض عوص ، ويعتقد ان هذه الأرض في الصحراء السورية ، وهناك من يعتقد انها حوران .
« إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ » . مضت مئات القرون ، والناس تضرب الأمثال بمصائب أيوب ، وينسجون حولها الأساطير . . وتدل هذه الآية والآية 83 من سورة الأنبياء ان أيوب قد أصيب في نفسه وماله ، وانه نسب ما حل به إلى الشيطان ، وهذا ما دعا جماعة من المفسرين أن يؤلفوا رواية « أيوب والشيطان » . . ومن قارن بين روايتهم وبين ما جاء في سفر أيوب من التوراة يجد أنهم يفسرون القرآن الكريم بالإسرائيليات . . وتتلخص رواية العهد القديم والمفسرين أيضا بأن اللَّه سلط الشيطان على أيوب ليختبر إيمانه ، فأتلف أمواله وأهلك أسرته ، ولما فشل أصابه في جسده ، ففشل أيضا .
والآية صريحة في أن الشيطان قد مس أيوب بالأتعاب والصعاب ، ولكنها سكتت عن تحديدها وبيان نوعها ، ونحن نسكت عما سكت اللَّه عنه ، ولا نتكلف البحث والتنقيب ، ولو كلفنا اللَّه لبين ، وحيث لا بيان منه فلا تكليف . وقد أشرنا إلى قصة أيوب في ج 5 ص 295 .
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ » . لجأ أيوب إلى اللَّه شاكيا إليه مما قاساه ، فاستجاب له ، وأمره أن يضرب الأرض برجله فيخرج ماء بارد ،
التفسير الكاشف — صفحة 381
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨١