حاجته ، وتكشف عنه البأساء والضراء إذا سعى لها سعيها المألوف . . ومن قبع في مكانه ، وهو قادر على السعي ، فقد ظلم نفسه « ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ » يخلف الجيل اللاحق الجيل السابق في ملك الأرض وعمارتها « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » المراد بالتذكر هنا العمل بالدلائل ، والانتفاع بالنذر ، والاتعاظ بالعبر .
5 - « أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ » بواسطة الجبال والكواكب والآلات ، وما إلى ذلك مما يدخل في قوله تعالى : وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ - 16 النحل . « ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » . تقدم في الآية 55 من سورة الأعراف والآية 50 من سورة الفرقان « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ ، تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ويفترون بنسبة الشريك والولد إليه تعالى .
6 - « أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » . يدل التدبير والإحكام في الخلق على أنه فيض من مدبر حكيم ، ومتى ثبت ابتداء الخلق منه تعالى ثبتت إعادته إذا أخبر هو بذلك لأن الإعادة أهون من الابتداء على حد تعبير الآية 27 من سورة الروم . « ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » بإنزال الغيث من الأولى ، وإخراج النبات من الثانية « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في أن للَّه شريكا أو ولدا .
والخلاصة ان اللَّه سبحانه أورد العديد من الأدلة والبراهين على وجوده ووحدانيته ، وأوضحها بكل أسلوب ، فليأت الجاحد أو المشرك بدليل واحد على جحوده أو شركه . . وهذا الأسلوب في جدال الخصوم ودعوتهم إلى حكم العقل دليل قاطع على أن الإسلام يرتكز على فطرة اللَّه التي فطر الناس ، ومن أجل ذلك وصفه تعالى بالدين القيم .
عالم الغيب والبعث الآيات 65 إلى 75
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ