آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهً يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 )
الإعراب :
أفمن زيّن له « من » مبتدأ والخبر محذوف أي كمن لم يزين له . وحسرات مفعول من أجله لتذهب ، وعليهم متعلق بتذهب لا بحسرات لأنها مصدر ، والمصدر لا يقدم معموله عليه . هكذا قال النحاة .
المعنى :
« وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ » فيثيب المؤمن الصابر في جهاده ، ويعاقب من كذب الحق على تكذيبه ، والغرض التخفيف عن الرسول الأعظم ( ص ) ، وتهديد خصومه وأعدائه . وتقدم مثله في الآية 184 من سورة آل عمران ج 2 ص 222 والآية 42 من سورة الحج ج 5 ص 335 .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » . المراد بوعد اللَّه هنا الحساب والجزاء بعد الموت ، ومغريات الدنيا المال والجاه والنساء والبنون ، والغرور الشيطان . وتقدم مثله في الآية 33 من سورة لقمان « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » . أعلن الشيطان صراحة عداوته لبني آدم بقوله : لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - 39 الحجر . وحزبه هم أتباعه الذين يستمعون إلى وسوسته واغرائه .
وقد حذرنا سبحانه من طاعته لأنه يدعو إلى الفساد والهلاك ، واللَّه يدعو إلى الخير والرحمة .
التفسير الكاشف — صفحة 278
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٨