تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الأول : محاولة بعض المؤمنين ان يلائم بين نصوص القرآن الكريم ومستكشفات العلم الحديث ، وغلوهم في التأويل إلى أبعد مما يحتمله اللفظ ، وأورد المؤلف على ذلك العديد من الشواهد ، منها ما نقله عن البعض في صفحة 37 : من أن اكتشاف نواميس الضوء يدل دلالة قاطعة على وجود الملائكة والجن . . وعلق المؤلف على هذا بقوله : لا أدري ما هي طبيعة العلاقة بين نظرية الضوء من ناحية ، ووجود الجن والملائكة من ناحية أخرى . الأمر الثاني : الطقوس والشعائر الجامدة التي لا تناسب حضارة القرن العشرين على حد تعبيره . الأمر الثالث : مساندة بعض رجال الدين للاقطاع والاستعمار باسم الإسلام والمسيحية . . والكتاب متخم بالشواهد على ذلك ، منها قوله في صفحة 23 : « كان الدين في أوروبا حليف التنظيم الاقطاعي ولا يزال على هذه الحال في معظم البلاد المتخلفة ، وخاصة في الوطن العربي . . فقد أصبح الدين الايديولوجية الرسمية للقوى الرجعية المتخلفة في الوطن العربي وخارجه . . والمرتبطة صراحة ومباشرة بالاستعمار الجديد الذي تقوده أميركا » . وقد أفاض المؤلف في نقد كتاب « المسيحية والإسلام في لبنان » وهو مجموعة محاضرات الندوة اللبنانية لسنة 1965 ، ألقاها أربعة من رجال الدين : سني وشيعي واثنان من المسيحيين ، وأربعة علمانيون ، ولكنهم تكلموا باسم الدين ، وعاهدوا اللَّه جميعا على السعي الدائب لإزالة الحواجز المفتعلة بين الإسلام والمسيحية . وقال المؤلف فيما قال ردا على هؤلاء المحاضرين المتعاهدين في صفحة 64 : ان الهدف الأول لهذه المحاضرات والمعاهدة هو حرص المسيحيين على النظام القائم بلبنان باعتبارهم المنتفعين منه أكثر من المسلمين الذين ينتمون بغزارة إلى الفئة الفقيرة الكادحة ، وتجاوب مع المسيحيين فئة من المسلمين ، وروجت باسم الدين للنظام القائم بلبنان بكل مضامينه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فعلت ذلك لا لشيء إلا لأن هذا النظام يدر عليها وعلى المسيحيين الأرباح والمنافع . . وحتى تحوّل الأنظار عن ويلات النظام القائم وسيئاته - حملت هذه الفئة المسلمة مع المسيحيين شعارات التفاهم والأخوة والمحبة ومصلحة لبنان العليا .