تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أما الدليل القاطع على أن هذا هو هدف المحاضرين المتعاهدين في الندوة اللبنانية سنة 1965 فيقدمه المؤلف في صفحة 60 بقوله : ان الإسلام لا يعترف بالإنجيل ولا بالتثليث ، ولا بالخطيئة والفداء ، ولا بصلب السيد المسيح ودفنه وخروجه من القبر ، وما إلى ذلك مما يؤمن به المسيحيون ، كما أنهم ينكرون القرآن ونبوة محمد ( ص ) . . فبأي شيء يزيل المحاضرون المتعاهدون هذه الحواجز ؟ . فالأصلح والأنسب - ما زال الكلام للمؤلف - ان يتم التفاهم والحوار بين اللبنانيين على صعيد وطني ، وأساس المصلحة المشتركة ، أما الدين فليترك لاختيار الفرد وفقا لمزاجه وقناعته . ومن أقوال المؤلف هذه وغيرها كثير في كتاب « نقد الفكر الديني » يتبين معنا ان السر لنقده فيما يظهر يكمن - كما أشرنا - في تعسف الذين حاولوا التوفيق بين النصوص الدينية والعلم الحديث ، وفي الطقوس الجامدة ، وانحراف الذين وهبوا أنفسهم للاقطاع والاستعمار ، وبرروا الظلم والاستغلال باسم الدين . . ولو أن جميع رجال الدين أخلصوا له ، وفهموه فهما صحيحا ، وبينوه للناس كما نزل على عيسى ومحمد ، ولم يشتروا به ثمنا قليلا - لما وجد ناقد أو مأجور منفذا للطعن والريب بالإسلام ولا بالمسيحية . . ولكن مما يدمي القلب أسفا ان قوما انتحلوا اسم الدين زورا وتطفلا ، وآخرين وقفوا أنفسهم لتخريبه وتشويه حقائقه بعد ان قبضوا الثمن من أعداء اللَّه والإنسانية . . فكانت ردة الفعل من مؤلف « نقد الفكر الديني » وغيره وقيل : ان هذا المؤلف أيضا مأجور . ولكن أي ذنب للدين إذا استغله الانتهازيون ، واتسم به المتطفلون ؟ . وكان الأولى بالمؤلف أن ينظر إلى الدين كقوة تتجه بالإنسان إلى حياة أفضل ، وانه منزه عن كل ما يأباه العقل ، ويتصادم مع حقيقة من حقائق الحياة ، ولو شاء هذا لوجد الكثير من الشواهد في كتاب اللَّه وسنة نبيه ، وتاريخ الإسلام والمسلمين ، وقد اعترف بهذه الحقيقة العشرات من علماء الشرق والغرب غير المسلمين . أنظر ج 1 ص 38 فقرة « القرآن والعلم الحديث » وج 3 ص 465 فقرة « الدين والدعوة إلى الحياة » وج 5 ص 23 فقرة « الإسلام دين الفطرة » .