اللغة :
التمزيق التقطيع والتفريق ، يقال : مزقهم اللَّه كل ممزق أي فرقهم وشتتهم ، والمراد بمزقتم في الآية بليتم في القبور . والمراد بالخلق الجديد البعث . والجنة الجنون .
وكسفا جمع كسفة وهي القطعة . ومنيب راجع .
الإعراب :
إذا تتعلق بفعل محذوف أي إذا مزقتم بعثتم ، ولا يجوز أن تتعلق بينبئكم لأن النبأ كان قبل التمزيق لا بعده ولا حينه . وكل ممزق مفعول مطلق . وجملة انكم لفي خلق جديد مفعول ينبئكم . وافترى على اللَّه أصلها أافترى فلما دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل أسقطتها .
المعنى :
« وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » . هكذا قال المشركون : محمد كاذب أو مجنون - نعوذ باللَّه - ولما ذا نطقوا بكلمة الكفر ؟ . . لأن النبي قال :
ان الإنسان بعد الموت يبعث حيا . . ولا دليل على انكارهم هذا إلا التعجب والاستغراب تماما كقولهم : « أجعل الآلهة إلها واحدا ان هذا لشيء عجاب » .
وهو ، كما ترى ، مستمد من ذاتهم وتصورهم ، ومعنى هذا انهم ينفون الواقع بالفكرة والتصور ، مع العلم ان الفكرة لا تكون صادقة إلا إذا كانت انعكاسا عن الواقع ومن صلبه ، وان على من يعتنق نظرية ما أن يبرهن على صدقها بوجود الواقع المعبر عنها ، وليس له أن ينفي الواقع بفكرة مسبقة لا تقوم على أساس . .
والى هذا يشير الإمام علي ( ع ) بقوله : « يعرف الرجال بالحق ، ولا يعرف الحق بالرجال » . « بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذابِ والضَّلالِ الْبَعِيدِ » .
هم في الجهل والضلال لأنهم قاسوا الحق والواقع بأفكارهم وأوهامهم ، والعكس
التفسير الكاشف — صفحة 249
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٩