تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
غير كفؤ ، وشاركته هي هذا الإباء ، فنزل قوله تعالى : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم » . فخضعت زينب وأخوها لقضاء اللَّه ورسوله ، وتم الزواج . وبعد حين من الدهر فترت العلاقة بين الزوجين ، فذهب زيد إلى رسول اللَّه يريد طلاق زينب ، فنهاه وأمره بالصبر ، ولكن أمر اللَّه كان مفعولا ، فتم الطلاق ، وبعد العدة تزوجها الرسول ، وتحطم نظام التبني وزالت آثاره . . ومن غير الرسول الأعظم يتحدى المجتمع في عاداته وتقاليده التي نشأ عليها وورثها أبا عن جد ! . . إذن ، مسألة زواج النبي ( ص ) من زينب ليست مسألة شهوة وغرام وانما هي مسألة أمر اللَّه وقضائه وقدره بنص الآيات الواضحات التي حاول المفترون تحريفها وتأويلها على أهوائهم . . وهذا هو النص ينطق بصراحة : « وكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » . « وكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » . « وتخفي في نفسك ما اللَّه مبديه » . والمراد بالأمر المفعول والمقدور وبالذي يعلنه اللَّه ويبديه شيء واحد ، وهو زواج النبي من زينب الذي أعلنه سبحانه وأبداه صراحة بقوله : « زوجناكها » . ولو كان النبي قد أضمر شهوتها في نفسه كما يقول المفترون لأظهر اللَّه ذلك وأبداه لقوله : « ما اللَّه مبديه » ولا شيء في الآيات يشير من قريب أو بعيد إلى الشهوة التي ابتدعها المتقولون . . هذا ، إلى أن زينب كانت في قبضة النبي ( ص ) وأطوع إليه من بنانه ، ولو كانت المسألة مسألة شهوة وغرام لما زوّجها من مولاه زيد ليقضي منها وطره ، ثم يتزوجها من بعده . . حاشا سيد الكونين من الشهوات والأهواء ، وتعالى عنها علوا كبيرا . وبعد ، فإن هذه الآيات قد تواردت بأجمعها على موضوع واحد ، فهي متشابكة متماسكة ، ولا يمكن بحال تجزئتها والأخذ ببعضها دون بعض ، فإما أن تؤخذ جملة ، وإما أن تترك جملة ، ومن أخذ بقوله تعالى : « وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » ككلام مستقل ، وتجاهل قوله : « وكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » وقوله : « ما اللَّه مبديه » فهو من الذين زاغ بهم الباطل عن جادة الحق عنادا له ولأهله . . وقد وضح بهذا التمهيد معنى الآيات ، وعرف المقصود منها ، لذلك نمر بها مرا سريعا نشير فيه إلى تطبيق الآيات على مراحل القصة من الزواج الأول إلى الزواج الثاني .
التفسير الكاشف — صفحة 222 | محمد جواد مغنية