تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

لماذا ختمت النبوة بمحمد

؟ اتفق المسلمون قولا واحدا على أنه لا وحي إلى أحد بعد محمد ( ص ) ، ومن أنكر ذلك فما هو بمسلم ، ومن ادعى النبوة بعد محمد وجب قتله ، ومن طلب الدليل على نبوة هذا الدعي محتملا الصدق في قوله فهو كافر ، وفي تفسير إسماعيل حقي « روح البيان » : « لو جاء بعد رسول اللَّه ( ص ) نبي لجاء علي بن أبي طالب لأنه كان منه بمنزلة هارون من موسى » . وتسأل : لما ذا ختمت النبوة بمحمد ؟ الجواب : ان الغاية الأولى والأخيرة من بعثة النبي هي أن يبلغ قوله تعالى إلى عباده ، وما من شيء يريد اللَّه سبحانه أن يبلغه إلى عباده إلا وهو موجود في القرآن الكريم ، قال تعالى : ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ - 89 النحل . وقال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - 38 الانعام . أي من شيء يتصل بوظيفة الأنبياء واختصاصهم في هداية الخلق وإرشادهم إلى مصالحهم التي تضمن لهم سعادة الدارين . ولا وسيلة لإثبات هذه الحقيقة إلا بالتجربة التي لا تقبل الشك والجدال ، ونعني بها أن يدرس أهل الاختصاص القرآن دراسة علمية شاملة من ألفه إلى يائه ، ثم يقارنوا بينه وبين غيره من كتب الأديان . . ونحن على يقين بأنهم ينتهون من ذلك إلى أمرين : الأول ان القرآن ببلاغته وعقيدته وشريعته يفوق جميع كتب الأديان . الثاني انهم يجدون في القرآن جميع الأصول والمبادئ التي تتجاوب مع حاجات الناس ومصالحهم وتقدمهم إلى قيام الساعة . فما من نهضة علمية أو ثورة تحررية إلا ويدعو إليها القرآن ويباركها ، وما من تشريع يحتاج إليه الناس في دور من أدوار التاريخ إلا ويستطيع أهل العلم والاجتهاد أن يستخرجوه من أحد أصول القرآن ومبادئه ، وقد أذن اللَّه ورسوله لمن له الأهلية والكفاءة ، أن يفرّع على أصول القرآن ، ويستخرج منها الأحكام التي فيها خير وصلاح للناس بجهة من الجهات ، ومعنى هذا ان حكم المجتهد العادل هو حكم القرآن والرسول ، ولذا جاء في بعض الروايات ان الراد على حكمه كالراد على اللَّه . ومعنى هذا أيضا ان النبي موجود