تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إلى الرسول ، وطلب أن يعتق ابنه أو يبيعه له بأي ثمن شاء ، فأعتقه نبي الرحمة لوجه اللَّه وخيّره بين البقاء معه والذهاب مع أبيه ، فآثر زيد النبي على أبيه ، وعندئذ قال أبوه حارثة : يا معشر قريش اشهدوا انه ليس ابني . فقال النبي ( ص ) : اشهدوا انه ابني . . فظن الناس ان النبي قد تبنى زيدا ، ودعوه بعد ذلك بزيد ابن محمد . وكان العرب قبل الإسلام يجرون أحكام الابن الحقيقي على الابن الدعي حتى في استحقاق الإرث ، وحرمة النسب . . ومن المتفق عليه عند العقلاء الأخيار منهم والأشرار ان العادات الموروثة عن الآباء والأجداد هي بمنزلة القانون والديانة لا يجوز لأحد أن يخالفها كائنا من كان . وشاءت حكمته تعالى أن يلغي هذه العادة ، وينهى عنها بالفعل لا بالقول ، وذلك بأن يتزوج زيد بن حارثة الذي كان بالأمس عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ، أن يتزوج من امرأة لها شأنها نسبا وجمالا ، ولا يطمع في أمثالها إلا السادة الأشراف ، وهي زينب بنت جحش ابنة أميمة بنت عبد المطلب جد الرسول الأعظم ( ص ) ، وأن يقضي منها زيد حاجته ، ثم يطلقها ، وبعد انقضاء عدتها يتزوجها رسول اللَّه ( ص ) ، لأن ذلك أقوى وأبلغ في النهي عن هذه العادة من جهة ، وكيلا يأنف الأشراف من الزواج بمطلقات الموالي والمستضعفين من جهة ثانية ، ومع هذا وذاك أن لا تأنف كريمة النسب أو وليها من الزواج بمن هو دونها حسبا ونسبا . . قضى اللَّه بذلك وقدره كما نص عليه سبحانه بقوله : « وكان أمر اللَّه مفعولا . . وكان أمر اللَّه قدرا مقدورا » . وأوحى سبحانه إلى نبيه الكريم بهذا القضاء والقدر ، وأمره أن يزوج زيدا من زينب ، وما كان لنبي إذا قضى اللَّه أمرا أن تكون له الخيرة من أمره . فتقدم النبي إلى زينب ، وخطبها لمولاه زيد ، وأخفى في نفسه ما أوحى اللَّه به إليه من أنه قد قضى وقدر أن يتزوجها هو بعد زيد ، أخفى النبي هذا الوحي لأنه ثقيل على الناس لبعده عن طباعهم وتقاليدهم ، والى هذا الإخفاء أشار سبحانه بقوله : « وتخفي في نفسك ما اللَّه مبديه وتخشى الناس واللَّه أحق أن تخشاه » . . خطب النبي ( ص ) ابنة عمته لمولاه زيد ، فأبى أخوها عبد اللَّه أن تتزوج أخته من