تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يخلقون المعاذير للتهرب من عسكر رسول اللَّه ( ص ) ، ويقولون له : ان بيوتنا منكشفة للصوص ، فأذن لنا بحمايتها ، فأكذبهم اللَّه وكشف عن نفاقهم بقوله : « وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً » من الجهاد ونصرة الحق . « ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْها وما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ) . ضمير عليهم يعود إلى المنافقين ، وإلى أصحاب الايمان المستودع الذي لا قرار له ، وضمير أقطارها إلى المدينة ، والمراد بالفتنة هنا الارتداد عن الدين . والمعنى لو دخلت جيوش الشرك المدينة وأحاطت بها من كل جانب ، وقال المشركون للمنافقين ولمرضى القلوب : ارتدوا عن الإسلام وأعلنوا الشرك لاستجابوا على الفور من غير تردد ، أو ترددوا قليلا ، ثم استسلموا للقوة . . وبالبداهة ان المؤمن الحق لا يرتد عن عقيدته ، بل يقتل عليها ، وهو يعلم أن السعيد من سلم له دينه مهما كانت النتائج ، كما هو شأن شهداء العقيدة الذين لا يبالون بسيف الجلاد . « ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهً مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ ) . تذرعوا بالأكاذيب للفرار من عسكر رسول اللَّه ( ص ) بعد أن أعطوه العهود والمواثيق على أن يثبتوا في الجهاد بين يديه حتى الموت . وفي تفسير الطبري : « ان بني حارثة وبني سلمة همّوا بالفشل يوم أحد ، ثم عاهدوا اللَّه على أن لا يعودوا لمثلها أبدا ، فذكّرهم اللَّه الآن بهذا العهد الذي أعطوه من أنفسهم » . أنظر تفسير قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا - 122 آل عمران ج 2 ص 149 « وكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا » يوم القيامة عن الوفاء به : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهً فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً - 10 الفتح .

لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ الآيات 16 إلى 20

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 16 ) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا
التفسير الكاشف — صفحة 200 | محمد جواد مغنية