تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
« واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ » . بعد أن أمر سبحانه بالشكر له وللوالدين أمر بطاعة اللَّه في كل شيء ، لا في بر الوالدين فقط ، وعبّر عن ذلك بمتابعة الصالحين الذين أطاعوا اللَّه في أوامره ونواهيه . قال الإمام زين العابدين ( ع ) : اللهم ألحقني بصالح من مضى ، واجعلني من صالح من بقي ، وخذ بي سبيل الصالحين « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . هذا تهديد ووعيد لمن يعصي اللَّه والوالدين .

الصخرة وقرن الثور

: 3 - « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهً لَطِيفٌ خَبِيرٌ » . عاد الكلام إلى وصية لقمان لابنه . . وضمير انها يعود على الفعلة من الحسنات والسيئات ، ولفظ الفعلة وان لم يذكر في الكلام ، ولكن السياق يدل عليها و « مثقال حبة من خردل » كناية عن الفعلة الصغيرة ، و « فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ » كناية عن السر والخفاء ، والمعنى الجملي ان اللَّه سبحانه يعلم مقاصد الإنسان وأقواله وأفعاله ما خفي منها وما ظهر ، لا يغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وحاسب عليها . . والقصد من سياق هذا الكلام هو إنذار الضالين المضلين الذين يعيشون مع الناس بألسنتهم ، ومع أعداء اللَّه والإنسانية بقلوبهم ، وان يعلموا ان مصيرهم إلى الخزي والوبال . وتساءل بعض المفسرين وقال : كيف ذكر اللَّه السماوات والأرض بعد أن ذكر الصخرة مع العلم بأن الصخرة لا بد أن تكون في الأرض ، لا في السماء . وأجابه آخر بأن هذه الصخرة ليست في السماء ولا في الأرض ، وانما هي تحت سبع أرضين ، وبالضبط هي نفس الصخرة التي يقف الثور عليها وهو يحمل الأرض على قرنه ، وقال قائل : كلا ، ان هذه الصخرة قائمة في الهواء بمحض خلق اللَّه تعالى . وقال ثالث : هي خضراء اللون . ( انظر تفسير الطبري والرازي ) . والقرآن الذي وصفه اللَّه بالنور والهدى وفصل الخطاب منزه عن هذه التأويلات التي يتخذ العدو منها وسيلة للطعن والاستهزاء بالدين . . وان دلت هذه التفاسير وما إليها على شيء فإنما تدل على أن أصحابها لا يعرفون حكمة اللَّه في إرسال رسله