( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) . تقدم في الآية 2 وما بعدها من سورة الرعد ج 4 ص 373 « هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » . كل ما في الكون يشهد للَّه على قدرته ووحدانيته ، فأين الدليل أيها المشركون على أن معبودكم شريك للَّه في صفة من صفاته ؟ « بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . وكل من جحد الحق ، أي حق ، بعد أن تظهر دلائله فهو ظالم آثم .
وتسأل : من يتتبع الآيات الكريمة يرى أن اللَّه سبحانه كثيرا ما يؤكد البديهات والواضحات فيما يعود إلى أبطال الشرك مثل قوله للمشركين : فأروني ما ذا خلق الذين من دونه . وقوله : لن يخلقوا ذبابا ، فما هو السر ؟
الجواب : السر أن يكشف سبحانه ان الفئة الباغية لا تؤمن إلا بمصلحتها ، وانها تنكر من أجل مصلحتها الشخصية كل حقيقة حتى ولو كانت من الوضوح على مثل ضوء الشمس . وهذه الصفة من أقبح الصفات وأخطرها ، ولا دواء لها إلا القوة الرادعة .
لقمان الآيات 12 إلى 19
ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ومَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهً غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ