تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

العقل وفكرة البعث

: « فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . المراد برحمة اللَّه هنا المطر ، وبآثاره إحياء الأرض بعد موتها ، وهذا الإحياء ثابت بالعيان ، وهو دليل قاطع ومحسوس على أن فكرة البعث والإحياء بعد الموت من حيث هي صحيحة لا تقبل الشك ، لأن العاقل إذا تنبه وتدبر إحياء الأرض بعد موتها لا بد أن يسلم ويؤمن بفكرة البعث كفكرة ، وإلا كان من الذين يجمعون بين الايمان بوجود الشيء والايمان بعدمه في آن واحد . . وبداهة ان هذا الجمع ممتنع بذاته وطبعه . . وهنا يكمن السر في تكرار الآيات التي تنبه العقول إلى إحياء الأرض بعد موتها كدليل على إمكان البعث ، ومن هذه الآية قوله تعالى : فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ - 9 فاطر ، وقوله : ومِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى - 39 فصلت . وغيرها كثير . « ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ » . الهاء في رأوه تعود إلى الزرع المفهوم من سياق الكلام ، ومصفرا صفة له ، لا للريح ، والمعنى إذا أرسل اللَّه ريحا يصفر منها زرعهم بعد خضرته يئسوا من رحمة اللَّه ، واعترضوا على حكمته ، وكفروا به وبنعمته ، وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن إيمانهم باللَّه وهم وخيال ، ولو كان مستقرا في القلوب لثبتوا عليه في السراء والضراء . قال الإمام علي ( ع ) : « من الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم » . . ان المؤمن يتألم ويحزن كإنسان إذا أصيب في نفسه أو ولده أو ماله ، ولكنه لا يخرج عن دينه . قال الرسول الأعظم ( ص ) عند وفاة ولده إبراهيم : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب .

خلقكم من ضعف الآيات 52 إلى 60

فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 )