تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) الإعراب : جواب لو محذوف أي لو كانوا يعلمون ان هذا مثلهم . يعلم ما تدعون ( ما ) اسم موصول مفعولا ليعلم أي يعلم الذين يدعون ، وقيل ( ما ) استفهام ومحلها النصب بيدعون ، ويعلم معلقة عن العمل . المعنى : « مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . علينا أولا أن نحدد من هم الذين اتخذوا من دون اللَّه أولياء ؟ هل هم عبدة الأحجار والأوثان فقط أو انهم أعم وأشمل ؟ وقبل أن نجيب عن هذا السؤال نذكر قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً - 10 فاطر . وقوله : أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً - 139 النساء . ومعنى هذا انه لا عزة ولا قوة لمال أو علم أو سلطان أو لأي شيء إلا إذا قام على أساس من تقوى اللَّه ومرضاته ، وكان مظهرا لطاعته وإرادته . . فالعلم قوة وخير وايمان باللَّه والإنسانية إذا كان دعامة للحق والعدل ، ووسيلة لنمو الحياة وازدهارها ، والعلم ضعف وشر وكفر باللَّه وبالإنسانية إذا كان وسيلة للبغي والعدوان ، وللخراب والدمار ، وكذا المال والسلطان وغيرهما .