على أن الإسلام وديانة إبراهيم شيء واحد في العقيدة ونبذ الشرك ، فمن يدعي انه على دين إبراهيم ، وهو ينكر نبوة محمد ( ص ) فقد ناقض نفسه بنفسه من حيث يريد أو لا يريد .
وتسأل : ان محمدا ( ص ) سيد الأنبياء ، فكيف يؤمر بمتابعة غيره من الأنبياء ؟
الجواب : ان الغرض من المتابعة هنا هو الرد على المشركين الذين يعترفون بدين إبراهيم ، وينكرون دين محمد ( ص ) مع أنهما شيء واحد . . هذا ، إلى أن الأمر بالمتابعة للأسبقية ، ومن الواضح ان الأسبقية لا تستدعي الأفضلية في كل شيء .
( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ) . ضمير فيه يعود إلى السبت ، كما هو الظاهر من السياق ، وجعل هنا بمعنى فرض ، والسبت على حذف مضاف أي فرض اللَّه تعظيم السبت وترك العمل فيه على اليهود وحدهم ، وما فرض تعظيم السبت على أحد قبلهم ولا بعدهم . . وقيل في سبب ذلك ان جماعة منهم رفضوا الجمعة ، وأبوا الا السبت ، فاستجاب اللَّه لهم على شريطة أن لا يصطادوا فيه ، فقبلوا الشرط ، وخالفوه كما هو شأن اليهود في كل زمان ومكان . . ومهما يكن فإن اللَّه سبحانه لم يبين وجه اختلاف اليهود في السبت : هل اختلفوا في جواز العمل فيه ، أو اختلفوا في السبت نفسه ، فمنهم من قال : هو العيد ، ومنهم قال : بل غيره العيد ؟ . والأرجح انهم اختلفوا في تحريم الصيد فيه بطريق الاحتيال الذي أشرنا إليه عند تفسير الآية 164 من سورة الأعراف ج 3 ص 410 لأنهم جميعا كانوا متفقين على أن السبت عيد .
( وإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) . وحكمه آنذاك هو أن يثيب المطيعين ، ويعاقب العاصين .
الْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ الآية 125 - 128
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ