السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 )
الإعراب :
الكذب مفعول لتصف ، وهو مبالغة في كذبهم لأن المعنى ان ألسنتهم تعرّف الناس بحقيقة الكذب ، فهو تماما مثل قولك : وجهه يصف للناس الجمال . والمصدر المنسبك من لتفتروا بدل من لما تصف مع إعادة حرف الجر لأن وصفهم الكذب هو افتراء على اللَّه . ومتاع قليل خبر مبتدأ محذوف أي بقاؤهم متاع قليل .
المعنى :
( فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً واشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . تقدم نظيره مع التفسير في الآية 173 من سورة البقرة ج 1 ص 264 ، والآية 5 من سورة المائدة ج 3 ص 18 .
( ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ ) . كان أهل الجاهلية يحللون ويحرمون من عند أنفسهم ، وينسبون ذلك إلى اللَّه تعالى ، من ذلك انهم كانوا يحللون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللَّه ، ويقولون ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ، وما إلى ذلك مما ذكر في سورة الأنعام الآية 137 وما بعدها ، فنهاهم اللَّه سبحانه عن هذا ، وقال هو كذب وافتراء ( لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) وكل من أسند إلى اللَّه حكما أو قولا أو أي شيء من غير دليل قاطع فقد افترى على اللَّه الكذب ( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) كيف وقد غضب اللَّه عليهم وأعد لهم عذابا أليما ؟ . ( مَتاعٌ قَلِيلٌ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) وكل منافع الدنيا لا تعدل أيسر عذاب من عذاب الآخرة فكيف إذا كان أليما عظيما ؟ . : « نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ - 23 لقمان » .
التفسير الكاشف — صفحة 560
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٦٠