تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
منه تلقائيا انه مخطئ ، ومن الحمق أن يفاجئه بالتأنيب والتوبيخ ، وقديما قيل : التلويح أبلغ من التصريح . وبكلمة ان الموعظة الحسنة هي التي تحقق الغرض المطلوب كما قال تعالى : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - 33 فصلت » . 3 - الجدل بالتي هي أحسن ، وذلك بأن يكون الغرض منه اظهار الحق ، وإقناع المنكر ، لا مجرد إفحامه والتغلب عليه . ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) . بعد ان أمر اللَّه نبيه الأكرم ان يبلَّغ بالحكمة ، ويجادل بالأحسن قال له : هذا ما عليك ، أما هداية الناس فأنت غير مسؤول عنها . . وفي هذا النص إيماء إلى أن الحماس في الدعوة لا يحسن في كل الأمور وعلى كل حال ، قال تعالى : « وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ - 28 الكهف » . ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) . هذا مثل قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ - 194 البقرة » . وقال جماعة من المفسرين : ان هذه الآية مدنية أدرجت في سورة مكية ، وان السبب لنزولها ان المشركين مثّلوا بقتلى المسلمين في وقعة أحد ، وبالخصوص حمزة بن عبد المطلب ، فإنهم شقّوا بطنه ، وأخذت هند أم معاوية كبده فلاكته ، وجدعوا أنفه وصلموا أذنيه وقطعوا مذاكيره ، فقال المسلمون : لئن أمكننا اللَّه من المشركين لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات ، فنزلت الآية . ( ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) . بعد أن أشار سبحانه إلى أن القصاص لا يجوز إلا بالمثل قال : الأفضل العفو وكظم الغيظ ومثله قوله تعالى : « ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ - 41 الشورى » . ( واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ) . أي بعونه تعالى وتوفيقه ، والخطاب لمحمد ( ص ) والمراد به العموم . وتكلمنا عن الصبر عند تفسير الآية 155 من سورة البقرة ج 1 ص 243 . ( ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) . ما من أحد يدعو إلى الخير الا ويلاقي الأذى والعنت من أهل الشر دينيا كان أو زمنيا ، وقد أوصى