تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهً مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) الإعراب : بمثل ، قال أبو البقاء الباء زائدة . ولئن اللام تدل على قسم محذوف . ولهو خبر اللام واقعة في جواب القسم والجملة سادّ مسد جواب القسم وجواب الشرط . والا باللَّه على حذف مضاف أي الا بعون اللَّه . المعنى : ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) وترشدنا هذه الآية إلى ما يلي : 1 - ان الدعوة يجب أن تكون للحق خالصة من كل شائبة ، فأي إنسان يدعو إلى غير الحق فدعوته فساد وضلال ، وأعظم الناس جرما من اتخذ من الدعوة إلى اللَّه والحق وسيلة لتدعيم جاهه وكيانه كما يفعل طلاب الزعامة والرئاسة من رجال الدين والدنيا . 2 - أن تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومن الواضح ان قوام الحكمة العلم والعقل ، فبالعقل يميز الداعي بين الحق والباطل ، والخير والشر ، وبالشر يعرف أحوال المخاطبين والطريقة التي ينبغي أن يخاطبهم بها من اللين والشدة ، أما الموعظة الحسنة فمنها ، بل من أحسنها ، أن يخاطب المرشد المخطئ بأسلوب يشعر
التفسير الكاشف — صفحة 564 | محمد جواد مغنية