تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
العدل ، والإنسان العادل هو الذي ينصف الناس من نفسه ، ويعاملهم بما يجب أن يعاملوه . والإحسان ، وهو جامع لكل خير ، والناس يفهمون من كلمة محسن من يتبرع بماله أو بسعيه في سبيل الخير . وإيتاء ذي القربى ، وهو من الإحسان ، وخصه تعالى بالذكر تنويها بفضله وعظمته . أما الخصال الثلاث القبيحة فهي الفحشاء كالزنا واللواط والخمر والميسر والكذب والبهتان ، وأظهرها الزنا ، قال تعالى : « ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وساءَ سَبِيلًا - 32 الاسراء » . والخصلة الثانية من الخصال القبيحة هي المنكر ، وهو كل ما ينكره العقل والشرع . والخصلة الثالثة البغي ، وهو الاعتداء على الناس بالفعل أو القول ، وحكمه عند اللَّه غدا حكم الشرك باللَّه ، بل أشد ، لأن الشرك اعتداء على حق اللَّه فله إسقاطه ، أما البغي فهو اعتداء على حق اللَّه وحق الناس . ويطلق المنكر على الفحشاء ، والفحشاء على المنكر ، وهما معا على البغي . ( يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . المراد بوعظه سبحانه أمره بالخصال الحميدة الحسنة ، ونهيه عن الخصال القبيحة السيئة ، والغرض من هذا الوعظ أن نكون مؤمنين أتقياء ، وطيبين أصفياء . ونقل الرواة عن ابن مسعود ان هذه أجمع آية للخير والشر في كتاب اللَّه . وقال عثمان بن مظعون : أسلمت استحياء من رسول اللَّه ، وما قرّ الإسلام في قلبي حتى نزلت هذه الآية ، فآمنت بمحمد ( ص ) وأتيت عمه أبا طالب ، فأخبرته بأمري ، فقال : يا آل قريش اتبعوا محمدا ترشدوا ، فإنه لا يأمركم الا بمكارم الأخلاق . ( وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ) . إعطاء العهد للَّه يكون على نحوين : الأول أن يقطع الإنسان على نفسه عهدا للَّه تعالى ان يفعل شيئا معينا أو يتركه ، كما لو قال : أعاهد اللَّه أن أفعل كذا ، أو أترك كذا . النحو الثاني أن يؤمن باللَّه ، لأن من آمن به فقد أعطاه عهدا أن يأتمر بأمره ، وينتهي بنهيه ، وكل من العهدين يجب الوفاء به ، والمراد هنا بعهد اللَّه العهد الأول . ( ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ) . الايمان جمع يمين ، والمراد بتوكيدها عقدها ، لأن اليمين تنعقد إذا لم تكن على معصية ، ولا تنعقد بحال إذا كانت
التفسير الكاشف — صفحة 545 | محمد جواد مغنية