( ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) . تقدم هذا المعنى في الآية 84 وأعاده في الآية 89 تهديدا للذين كذبوا محمدا ( ص ) . ( وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) . الخطاب لمحمد ( ص ) ، وهؤلاء إشارة إلى أمته .
وتسأل : ان محمدا ( ص ) رسول اللَّه إلى الناس أجمعين بنص الآية 27 من سبأ : ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) .
فإذا كانت رسالة محمد في الدنيا عامة للجميع فينبغي أن تكون شهادته في الآخرة على الناس عامة أيضا ، وإذا كانت شهادته في الآخرة على أمته فقط فينبغي أن تكون رسالته خاصة بأمته فقط ؟ .
الجواب : لا تلازم بين عموم رسالته في الدنيا وعموم شهادته في الآخرة ، لأن رسالة الإسلام تبلغها أمة محمد ( ص ) من بعده لكل الأمم في كل زمان ومكان والنبي يشهد على أمته انها أهملت ولم تبلغ الرسالة للأجيال .
( ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) . الخطاب من اللَّه لنبيه محمد ، والمراد بالكتاب القرآن ، وفيه بيان كل شيء يتصل بالعقيدة والشريعة والأخلاق والعبر والعظات ( وهُدىً ورَحْمَةً ) لمن طلب الهداية والرحمة ( وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ) .
المراد بالبشرى الجنة ، وبالمسلمين كل من استسلم للحق وعمل به .
اللَّهً يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ الآية 90 - 93
إِنَّ اللَّهً يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهً عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى