تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
والمعنى ان اللَّه تعالى يكلف العباد بتكاليف ليطيع من أطاع مختارا ، ويعصي من عصى مختارا ، ثم يجازي اللَّه كلا بما يستحق ، وتكلمنا مفصلا عن معنى الاختبار من اللَّه عند تفسير الآية 94 من سورة المائدة ج 3 ص 126 ( ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) . يعيد اللَّه العباد يوم القيامة ليتميز المبطل من المحق ، ويكافئ كلا بما يستحق . ( ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) . أي ان اللَّه سبحانه لو أراد أن يكره الإنسان على الايمان لكان الناس كلهم أمة واحدة ، ولكنه ترك الإنسان وما يختار ، إذ لو سلبه الحرية والاختيار لكان شأنه شأن الحيوانات والحشرات ، وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 118 من سورة هود ، والآية 34 من سورة الأنعام . ( ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . لا شك ولا ريب عند العقل ان اللَّه لا يضل ولا يهدي أحدا قهرا عنه ، ولو ألجأه ألجأه إلى الضلالة والهداية لما صح أن يسأله ويحاسبه ، مع أنه قال صراحة ، وبلا فاصل ( ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ، ومعنى الآية ان اللَّه سبحانه يعتبر الإنسان ضالا بعد ان يسلك مختارا طريق الضلال ، ويعتبره هاديا متى سلك سبيل الهداية ، تماما كما يميته إذا انتحر : وينجيه إذا لم يلق بيده إلى التهلكة . وسبق الكلام عن الهدى والضلال عند تفسير الآية 26 و 272 من سورة البقرة ج 1 ص 70 و 426 والآية 88 من سورة النساء ج 2 ص 399 .

ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ الآية 94 - 100

ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 ) ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما