تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) . المراد بمسخرات مهيئات للطيران ، وبالإمساك عدم السقوط على الأرض ، ومثله قوله تعالى : « أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ - 19 الملك » . . ومن الواضح ان اللَّه سبحانه يجري الأمور على أسبابها ، وقد اشتهر على كل لسان ان اللَّه إذا أراد أمرا هيأ أسبابه ، فمعنى قوله تعالى : ما يمسكهن الا اللَّه . . والا الرحمن انه تعالى خلق للطير جناحين ، وزوده بجميع المعدات اللازمة للطيران بين السماء والأرض ، قال تعالى : « وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً - 2 الفرقان » . . وقال : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ - 49 القمر » . وهذا الخلق والتقدير والتدبير دليل واضح وقاطع على وجود الخالق المدبر . وتسأل : لقد اخترع الإنسان طائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت ، بل اخترع صواريخ تقطع بالساعة آلاف الأميال ، وتنطلق إلى القمر والمريخ ، واخترع الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض والقمر ، وتتحدث من هناك إلى العلماء بلغتهم عما تسمع وترى ، فأين الطيور من هذه المخترعات ؟ . وغريب ان يسأل عاقل مثل هذا السؤال ، ويدهش لهذه المخترعات ، ويذهل عن العقل الذي اخترعها وأوجدها . . وبالأصح يذهل عن خالق هذا العقل الذي أوجد هذه المخترعات . . ولو أنصف الإنسان لنظر إلى نفسه وعقله ، فإنه أعظم من اختراع الصواريخ والأقمار الصناعية ، لأنه هو مخترعها ومبدعها . . بل لو أنصف لنظر إلى خلق الكون فهو أعظم من خلق الإنسان الذي اخترع الصاروخ والقمر الصناعي ، قال تعالى في الآية 57 من غافر : « لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . وخلق الإنسان أكبر من خلق الصاروخ والأقمار الصناعية بملايين المرات . هذا ، إلى أن الحديث منذ بدايته انما هو عن الطير ، والطير من الأحياء ، والطائرة والصاروخ والقمر الصناعي من الجماد ، فالنقض بشيء منها في غير محله . . ومن الواضح المؤكد ان علماء الصواريخ ومعهم علماء الإنس والجن لا يستطيعون أن يخلقوا ذبابة ، ولا خلية من جناح ذبابة : « لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ - 73 الحج » . وتجدر الإشارة إلى أن اللَّه سبحانه أسند إليه إمساك الطير في الجو لأنه تعالى