تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وطالبهم لقاء ذلك بالشكر والانقياد للحق ، وهددهم ان عصوا وتمردوا ، إذا كان الظل نعمة والثقب فضلا فكيف بالذهب الأسود الذي يتدفق أبحرا في البلاد العربية ؟ . وكيف بالفئة التي تتحكم به ، فتبني بثمنه ناطحات السحاب ، وتقتني الجواري والعبيد ، وتمتلك لرفاهيتها أسطولا من الطائرات والسيارات ، وتملأ الأرض إسرافا وفسادا ؟ . لقد امتن اللَّه على الماضين بالأنعام والخيل والبغال والحمير ، وبالبيوت من الحجر والجلد ، وبالاثاث من الصوف والوبر والشعر ، وبالسرابيل تقي من الحر والبرد ، بل امتن عليهم بالظل والثقب ، وطالبهم أن يشكروا ويتذكروا ، فكيف بالمترفين المنحرفين في هذا العصر الذين يسكنون الفيلات ، ويؤثثونها بمئات الألوف ، ويكيفون أجواءها كما يشتهون من دفء أو رطوبة ، وحولهم خيام اللاجئين وأكواخ المشردين ؟ . ومع هذا يدعون الايمان باللَّه واليوم الآخر . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) يا محمد ، وعلينا الحساب ، وقد أديت أنت الرسالة على أكمل الوجوه ، وسنوفيهم نحن حسابهم وجزاءهم . وتقدمت هذه الآية في سورة آل عمران الآية 20 ج 2 ص 30 ، وفي الآية 40 من سورة الرعد ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) . المراد بمعرفتهم إياها انهم يتنعمون بها ، وبإنكارهم انهم يسندونها إلى غير اللَّه ، أي انهم يأكلون رزق اللَّه ، ويعبدون سواه ( وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ) يجوز استعمال كلمة الأكثر في معناها الظاهر ، ويجوز أيضا استعمالها بالجميع . والمراد بها هنا كل من بلغه رسالة محمد ( ص ) وأنكرها عنادا للحق وتمردا عليه .

نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً الآية 84 - 89

ويَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ
التفسير الكاشف — صفحة 540 | محمد جواد مغنية