تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وقال الفقهاء : من تطلع في بيت إنسان من ثقب أو شق باب ، ونحوه فلصاحب البيت أن يزجره أولا ، فإن أصر فله أن يضربه ، أو يرميه بحصاة وما أشبه ، فإذا تضرر المتلصص المتجسس فلا شيء على صاحب البيت ، فقد جاء في الحديث النبوي : « من اطلع عليك ، فحذفته بحصاة ، ففقأت عينه فلا جناح عليك » . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : عورة المؤمن على المؤمن حرام . . ومن اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال . 4 - ( ومِنْ أَصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً ومَتاعاً إِلى حِينٍ ) أي وجعل لكم من أصوافها الخ ، والصوف من الغنم ، والوبر من الإبل ، والشعر من المعز ، والأثاث معناه في الأصل الكثرة ، يقال : أثّ النبت يئث إذا كثر ، والمراد بالأثاث هنا ما يحتاج إليه المرء من فرش أو لباس ونحوه ، والمتاع كل ما ينتفع الإنسان به في مصالحه وقضاء حوائجه ، وقوله : إلى حين إشارة إلى أن متع الحياة كلها مؤقتة لا دوام لها ولا قرار .

فكيف بنعمة الذهب الأسود

؟ 5 - ( واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا ) . الظلال جمع ظل ، وهو الفيء الذي يقي من حر الشمس . 6 - ( وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً ) . الأكنان جمع كن من كهف وثقب ، ونحوه مما يقي من حر الشمس ، وكل ما يحتاج إليه المرء فهو نعمة إذا وجده حتى فيء الغمامة ، والثقب في الجبل . 7 - ( وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) . وهنا حذف تقديره والبرد ، وانما حذف للعلم به ( وسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ) . هذا كناية عن الدرع والمغفرة وغير ذلك ( كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ) . والمراد بالإسلام هنا الاستسلام والانقياد للحق والعمل به ، والمعنى انه تعالى أنعم عليهم بالبيوت والأثاث والمتاع والسرابيل والظل وبالكن ليشكروه ويتقوه ، ولا يعثوا في الأرض مفسدين . وإذا امتن سبحانه على عرب الجاهلية بفيء الغمامة والشجرة ، وبالثقب في الجبل ونحوه ، واعتبر ، جلت عظمته ، هذا الظل ، وهذا الثقب من إتمام النعمة عليهم