تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
سبحانه ان من فوائد الأنعام المأكل والملبس ذكر انها وسيلة للمواصلات ، ونقل الأثقال والأحمال من بلد إلى بلد ، ولولاها لتحمل الإنسان المتاعب والمشاق ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) ومن رأفته ورحمته تسخير الأنعام لتيسير المصالح وتخفيف الآلام . ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ) بعد ان ذكر سبحانه منافع الأنعام الثلاث أشار إلى منافع الخيل والبغال والحمير ، وأهمها الركوب والزينة في ذاك العصر ( ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ) . وقد فسر هذه الجملة كل عالم من خلاله عصره وحياته ، فبعض القدامى قال : المراد ان اللَّه يخلق من أنواع الحيوان والنبات والجماد الكثير الكثير مما لا يعلمه الناس . وقال الطبري : المعنى ان اللَّه يخلق لأهل الجنة من أنواع النعيم ، ولأهل النار من أنواع العذاب ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . . وقال بعض المفسرين الجدد ، ومنهم الشيخ المراغي ، قالوا : « هذه إشارة إلى الطيارة والسيارة ونحوهما » . والمعنى المناسب للسياق - فيما نرى - ان اللَّه سبحانه بعد ان ذكر هذه المنافع وامتن بها على عباده قال : ان هذا قليل من كثير ، وان هناك منافع لا تعلمونها ولا يبلغها الإحصاء ، ومنها الطيارة والسيارة ، وبكلمة ان قوله : ويخلق ما لا تعلمون أشبه بقوله : وان تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها . ونقل الشعراني في ميزانه عن أبي حنيفة تحريم لحوم الخيل ، وعن الشافعي ومالك وابن حنبل التحليل ، أما عن لحوم البغال والحمير فنقل تحريمها عن الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل ، وكراهيتها عن مالك . وقال الشيعة الإمامية : تحل لحوم الخيل والبغال والحمير على كراهية . ( وعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) . على هنا للوجوب ، مثلها في الآية 12 من الليل : ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) . والمعنى ان اللَّه سبحانه كتب على نفسه أن يبين للناس على لسان رسله طريق الحث والهداية ( ومِنْها جائِرٌ ) ضمير منها يعود إلى السبيل لأن السبيل تؤنث وتذكر ، أي ان من الطرق ما هو مستقيم كالاسلام . ومنها ما هو مائل معوج كغيره من الأديان ( ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) أي لو أراد اللَّه ان يلجئ الناس إلى الايمان قهرا عنهم لما كفر واحد منهم ، ولكنه تعالى ترك الإنسان
التفسير الكاشف — صفحة 499 | محمد جواد مغنية