الإعراب :
الانعام مفعول لفعل محذوف أي خلق الانعام خلقها لكم ، ولكم متعلقة بخلقها .
وفيها دفء مبتدأ وخبر ، والجملة حال من الانعام . وحين ظرف منصوب بجمال .
وبالغيه خبر لم تكونوا . والخيل مفعول لفعل محذوف أي وخلق الخيل . ولتركبوها مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المجرور متعلق بخلق المحذوفة ، وزينة معطوفة على محل المصدر المجرور لأنه مفعول لأجله في المعنى ، ويجوز أن تكون زينة مفعولا مطلقا لفعل محذوف أي وتتزينوا بها زينة .
المعنى :
( والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ ) . نزل القرآن في عصر لا تنتظم فيه الحياة الزراعية وغير الزراعية الا بالحيوان ، وقد ذكر سبحانه أصنافا من الحيوان وفوائدها في العديد من آياته بقصد التذكير باللَّه ونعمه على عباده ليتقوه في أعمالهم وأقوالهم ، من ذلك ما تقدم في سورة الأنعام الآية 142 وما بعدها ج 3 ص 273 ، وذكر في الآية التي نفسرها ثلاث فوائد للأنعام : الدفء والمراد به اتقاء البرد بما يتخذ من جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها وأشعارها . .
وذكر سبحانه بعد الدفء كلمة منافع بدون الألف واللام ، وتنطبق على اللبن والسمن وإثارة الأرض أي حرثها ، أما قوله : ومنها تأكلون فيشمل الأكل من لحومها ولحوم أولادها بالإضافة إلى درها الذي أشارت إليه كلمة منافع .
( ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ ) . المراد بالجمال هنا جمال الأنعام في منظرها رائحة غادية ، وبالخصوص إذا كانت سمينة وكثيرة ، وقوله :
حين تريحون معناه حين تردّون الأنعام مساء من المرعى إلى المراح ، وحين تسرحون أي تخرجونها صباحا من المراح إلى المرعى ، وهذا المنظر الجميل للأنعام الثلاث ، وهي غادية رائحة يبعث الانس والانشراح في نفوس أصحابها ، ويغبطهم الناظر إليها .
( وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ ) . بعد أن ذكر
التفسير الكاشف — صفحة 498
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩٨