( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) . بعد أن أشار سبحانه إلى دليل الوحدانية قال : ولكن هذا الإنسان الضعيف الذي خلقناه من نطفة يكفر بنعمة من أنعم عليه ، ويجحد وجود من أوجده ، ويعبد ما لا يضره ولا ينفعه .
وسبق أكثر من مناسبة ان الإنسان لا ينحرف عن الطريق القويم إلا جهلا وتقليدا ، أو لمنفعة شخصية . انظر تفسير الآية 34 من سورة إبراهيم ، فقرة : « هل الإنسان مجرم بطبعه ؟ .
والأَنْعامَ والخيل والبغال والحمير الآية 5 - 9
والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) وعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنْها جائِرٌ ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )
اللغة :
الانعام هي الإبل والبقر والغنم والمعز . والدفء ما يتدفأ به ، والمراد به هنا ما يتخذ من جلود الانعام وأصوافها للثياب والفرش . والجمال الزينة . وحين تريحون أي تردون الانعام بالعشي من مراعيها إلى مراحها . وحين تسرحون أي حين تخرجونها من مراحها بالغداة إلى مراعيها . والأثقال الأمتعة . وبشق الأنفس كناية عن التعب والمشقة . وقصد السبيل الطريق المستقيم الموصل إلى الحق ، والجائر المائل عنه .