تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الإعراب : سبحانه منصوب على المصدرية . ومن أمره أي بأمره . وان أنذروا ( ان ) مفسرة بمعنى أي . وضمير انه للشأن ، وهو اسم ان ، وجملة لا إله إلا الخ خبر ، والمصدر من أن واسمها وخبرها مجرور بالباء المحذوفة . فاتقون أصلها فاتقوني . المعنى : ( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . كان النبي ينذر المشركين ويخوّفهم من عذاب أليم ، وكانوا يجيبونه بالسخرية ويستعجلونه العذاب ، ويقولون له : « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ - 32 الأنفال » . فأجابهم سبحانه بأن عذاب اللَّه آت ، وكل آت قريب . وعبّر سبحانه عما يأتي في المستقبل بصيغة أتى الدالة على وقوع الفعل لأن العذاب واقع لا محالة ، وكل ما كان واجب الوقوع فالحال والماضي والاستقبال فيه سواء . وسيقال لهم غدا : هذا الذي كنتم به تستعجلون . . ولا جواب الا ان قالوا : يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين . ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) . المراد بالروح هنا الوحي لأنه للنفوس تماما كالأرواح للأبدان ، ومحصل المعنى ان اللَّه يصطفي لرسالته من هو أهل لها ، وتتلخص هذه الرسالة بالتوحيد عقيدة ، والاستقامة عملا ، لأن كل من اتقى اللَّه فهو على صراط الأمان والاستقامة ، وكل من عصاه فهو على صراط الهلاك والضلالة . ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) بعد ان ذكر سبحانه في الآية السابقة انه لا إله إلا هو أشار في هذه الآية إلى الدليل على ذلك ، وهو ان اللَّه خلق السماوات والأرض ، وأحكم خلقهما ، ولم يعنه على ذلك معين ، والخلق من لا شيء بهذا الأحكام والإبداع دليل الألوهية ، كما أن التفرد بالخلق دليل الوحدانية . انظر ج 2 ص 344 فقرة : « دليل التوحيد والأقانيم الثلاثة » .