مبتدأ وبمخرجين الباء زائدة اعرابا ، ومخرجون خبر . و « أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ » ( أَنَا ) ضمير فصل أو توكيد ، والمصدر من « أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ » مجرور بالباء المحذوفة . وان عذابي هو العذاب ( هو ) ضمير فصل .
المعنى :
بعد أن ذكر سبحانه عاقبة المجرمين والغاوين ، وانهم يحشرون غدا مقرونين في الأصفاد ، وسرابيلهم من قطران ، وتغشى وجوههم النار ، بعد هذا ذكر سبحانه عاقبة المتقين ، وانهم يجازون بالرفاهية والأمان والصفاء والراحة الدائمة ، وفيما يلي التفصيل :
1 - ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) . حياة طيبة في كل شيء من المأكل والمشرب إلى المنظر وحور العين . « وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ - 71 الزخرف » .
2 - ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) . حياة طيبة وآمنة لا خوف فيها ولا حزن .
3 - ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) والى جانب الرفاهية الصفاء أيضا ، حيث لا حقد يغلي في القلوب ، ويذيبها حسرات ، كما هي حال أهل النار الذين وصفهم سبحانه بقوله : « كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها - 37 الأعراف » .
4 - ( لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) . . لا فقر . . لا مرض . .
لا خوف . . لا حقد . . وأيضا لا تعب واعياء . . وكل هذه الأوصاف دائمة لا نقصان فيها ولا زوال لها .
( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ) . جمع سبحانه في هاتين الآيتين بين التبشير والتحذير كي لا ييأس العاصي من رحمة اللَّه ومغفرته ، بل يرجع إليه تعالى ويتوب . وكي يحذر المطيع من الزلل وفساد العمل ، فيحتاط ويتواضع ولا يتملكه العجب والغرور . وقال الرازي : لما ذكر اللَّه المغفرة والرحمة بالغ في تأكيدهما بألفاظ ثلاثة هي : ( اني ) و ( أنا ) وإدخال الألف
التفسير الكاشف — صفحة 480
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٠