تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
( قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) . ضمير منها يعود إلى الدرجة الرفيعة ، والمعنى ان اللَّه سبحانه طرد إبليس من رحمته إلى عذابه ونقمته ، وجعله ملعونا على كل لسان حتى قيام الساعة جزاء على تكبره وامتناعه عن طاعة اللَّه تعالى . ( قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) . طلب هذا الامهال لحاجة في نفسه سيصرح بها قريبا . ( قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . وهو ساعة النفخ في الصور الذي دلت عليه الآية 68 من الزمر : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض » . ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ) أي بما امتحنتني به من الأمر بالسجود لآدم الذي أوقعني في الغي والعصيان ( لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) . قطع إبليس عهدا على نفسه ان ينتقم لمأساته من هذا المخلوق الذي كان السبب لطرده من رحمة اللَّه إلى لعنته . ( قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) هذه إشارة إلى صيانة المخلصين من الشيطان وغوايته ، وعليّ أي ثابت عليه تعالى ، مثل قوله : « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ - 54 الأنعام » . والمعنى ان اللَّه كتب على نفسه ان الإخلاص هو الصراط المستقيم ، فمن سلكه نجا ، ومن انحرف عنه هلك ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) الذين يعبدون الدرهم والدينار ، ويبيعون الدين والبلاد والعباد لكل من يدفع الثمن ، أما الطيبون المخلصون فإبليس أذل وأحقر من أن يدنو منهم فضلا عن تسلطه عليهم . تقدم نظير هذه الآيات في الأعراف الآية 11 - 18 ج 3 ص 306 . ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) . هناك في قعر جهنم يجتمعون جميعا إبليس وأتباعه ، ويتبرأ المتبوع من التابع ، ويلعن كل منهما صاحبه . انظر تفسير الآية 22 من سورة إبراهيم ، فقرة : « خطبة الشيطان » . ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) . قيل : المراد بالأبواب المعنى الظاهر منها . وقيل : بل المراد منها الطبقات والأدوار ، وان بعض النار
التفسير الكاشف — صفحة 478 | محمد جواد مغنية