تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
طبخ فهو فخار . والحمأ الطين المتغير إلى السواد . والمسنون المصبوب الذي يمكن تصويره على أية هيئة من الهيئات . ونار السموم شديدة الحرارة ، وتنفذ في المسام . وسويته أتممته . الإعراب : من حمأ بدل من صلصال بإعادة حرف الجر . والجان مفعول لفعل محذوف أي وخلقنا الجان خلقناه ، وكلهم تأكيد للملائكة ، وأجمعون تأكيد ثان . المعنى : ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ) . تكلم الناس كثيرا حول أصل الإنسان ، واشتهر عن درون انه قرد ، وبسطنا الكلام عن درون والإنسان عند تفسير الآية 11 من سورة الأعراف ج 3 ص 305 . ونعود الآن إلى الموضوع بأسلوب آخر لمناسبة ذكر الإنسان والصلصال في الآية التي نحن بصددها . ينحصر طريق المعرفة بالتجربة والمشاهدة والعقل والوحي ، ومن الواضح أنّا بالتحليل في المختبر نعرف ما في الإنسان من مواد ، أما كيف وجد الإنسان ، وعلى أية هيئة كان فلا تجيب عن هذا السؤال وما إليه المختبرات والمعامل . أما المشاهدة فأي إنسان رأى وشاهد بداية خلق الإنسان الأول وكيف تكوّن ووجد ؟ . ولا شيء في الحفريات يدل دلالة واضحة على أصل الإنسان ، وشرحنا ذلك في المجلد الثالث ص 305 ، أما سؤال العقل عن أصل الإنسان وكيف كان فهو تماما كسؤاله : من هو أبو فلان ، وهل كان طويلا أو قصيرا . . فلم يبق من طريق إلى معرفة أصل الإنسان الا الوحي من خالق الإنسان . ومن تتبع آي الذكر الحكيم يجد بعض الآيات تقول : « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً - 54 الفرقان » . وبعضها يقول : « كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - 59 آل عمران » . وآية ثالثة تقول : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ