تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وقوله تعالى : « كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ » في معنى قوله : « وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ - 9 الرعد » . وقوله : « وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً - 2 الفرقان » . أي مراعى فيه كمية المواد والعناصر ، وكيفية الشكل والصورة ، والهدف الذي وجد من أجله ، ولو كان للصدفة والعشوائية شيء من الأثر في وجود الأشياء لما كان فيها هذا الأحكام والتدبير . ( وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) . ضمير فيها يعود إلى الأرض ، والمعايش أسباب العيش من الزراعة والتجارة والصناعة ، أما العيش بالسلب والنهب والغش والاحتيال فهو من صنع الشيطان ، لا من جعل اللَّه وخلقه . ( ومَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ) . وكل حي في الأرض لسنا نحن له برازقين ولا مكلفين برزقه ، وانما الغرض من هذه الإشارة أن نعلم أن جميع الأحياء تعيش على رزق اللَّه ، ولا حي يرزق حيا سواه إطلاقا ، حتى الأطفال الذين نعول ، والدواب والانعام التي نملك . . فإن رزقها جميعا على اللَّه وحده ، لا على غيره . ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) . قال الرازي « اتفق المفسرون : على أن المراد بقوله : ( مِنْ شَيْءٍ ) هو المطر لأنه سبب الأرزاق والمعايش » . والصحيح ان المراد من شيء في الآية المطر وغيره ، لأنها نكرة في سياق النفي ، ومعناها العموم ، تماما كما لو قلت : ما رأيت أحدا ، والمراد بالانزال العطاء ، وبالقدر المعلوم أسباب الرزق ، والمعنى ان الخير كله عند اللَّه ، وهو يعطيه للعاملين المجدين ، لا للكسالى المخنثين : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ - 15 الملك » . أنظر « هل الرزق صدفة أو قدر » في ج 3 ص 131 . ( وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ) . الرياح توصف باللواقح لأنها تحمل السحاب الماطر ، فتلقح الشجر بما تنزل عليه من الأمطار ، والى هذا أشارت الآية 57 من سورة الأعراف : « وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت - أي حملت - سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت » . أنظر تفسير هذه الآية في ج 3 ص 342 . وأيضا توصف الرياح باللواقح لأنها تنقل لقاح الأزهار الذكور إلى الأزهار الإناث لتخرج الثمر والفواكه .