وليس المراد بقوله تعالى : ( وما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ) ان الماء بكامله مجموع في خزان عظيم عند اللَّه ينزل منه الماء إلى الأرض ساعة يشاء كما قال بعض المفسرين بل المراد ان اللَّه ينزل الماء بالأسباب الطبيعية للنزول ، وتحفظه الأرض ، وتخرجه العيون شيئا فشيئا لسد الحاجات .
( وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الْوارِثُونَ ) . نحن الوارثون كناية عن أن كل من عليها فان ، وانه لا يبقى الا وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) ذكر الرازي والطبرسي ستة أقوال في معنى المستقدمين والمستأخرين ، والصحيح ان المراد بهما ان اللَّه لا يخفى عليه شيء من أحوال الأولين والآخرين ( وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) . يحشرهم جميعا للحساب والجزاء ، وهو حكيم في حشرهم هذا ، حيث يجد فيه المحسن ثواب إحسانه ، والمسيء عقاب إساءته ، وأيضا هو عليم بمن أحسن وأساء .
الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ الآية 26 - 31
ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) والْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 )
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 )
اللغة :
المراد بالإنسان هنا آدم أبو البشر . والصلصال الطين اليابس غير المطبوخ فإذا