تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ويحرّف لفظها بوضع ( هن ) مكان ( هم ) جهلا وتسرعا ، ويتلو الآية هكذا : ان مكرهن لتزول منه الجبال . ( فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهً مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ) بنصرة الحق وأهله ، وخذلان الباطل وأنصاره ، ويشير سبحانه بوعده الرسل إلى قوله : « كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّهً قَوِيٌّ عَزِيزٌ - 21 المجادلة » . ( إِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ) ينتقم لأولياء الحق من أولياء الباطل ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ ) غير السماوات ، وذلك بأن تتحول الأرض إلى غبار منتشر كما في الآية 6 من سورة الواقعة : « فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا » . أما كواكب السماء فإنها تتساقط وتتناثر كما جاء في سورة القيامة والتكوير والانفطار . ( وبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) . على المكشوف لا باب ولا ثياب ، ومما جاء في أرض المحشر وصفاتها : انها بيضاء قاع صفصف ، لا أشجار فيها ولا جبال ولا أودية ، أرض بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم ، ولم ترتكب فيها خطيئة ، وتصبح السماء كالمهل - أي عكر الزيت - وتذهب شمسها وقمرها ونجومها ، وتصير الجبال كالعهن - أي الصوف المنفوش - .

جهنم والأسلحة الجهنمية

: ( وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) . ذكر اللَّه سبحانه في كتابه صورا لعذاب أهل النار ، قراءتها تبعث الرعب في القلوب والنفوس ، والقشعريرة في الجلود والأعصاب ، فكيف بمن يذوق ويختبر . . ومن هذه الصور حشر المجرمين مكبلين بالقيود ، يلبسون ثيابا من مادة شديدة الالتهاب ، وعلى وجوههم غطاء وغشاء من نار ، أما طعامهم فمن شجر الزقوم ، وشرابهم من ماء الصديد ، هذا وهم في جحيم لا يبقي ولا يذر ، ويرمي بشرر كالقصور والجبال . وتسأل : ألا يتنافى هذا النوع من العذاب مع حلم اللَّه ورحمته ، وجوده ورأفته ؟ . ألا يكفي لجزاء هذا الإنسان الضعيف بجلده ولحمه ودمه بعض هذا الجحيم الأليم ؟ . وأجاب بعضهم عن هذا السؤال بأن ما ذكره سبحانه من أنواع العذاب