تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
مع الطغاة ، ولا يختص هذا الوصف بالكافرين والمشركين ، فان كثيرا من المسلمين يكذبون ويخونون ويتآمرون مع أعداء اللَّه والوطن على عيال اللَّه ومقدّراتهم . . وهؤلاء شر مكانا من الكافرين وأضل سبيلا . وقوله تعالى : في ضلال بعيد معناه انهم أمعنوا في الضلال والفساد ، حتى بلغوا غايته . ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) فيفهموا عنه ، وتتحقق الغاية من رسالته ، ولو وجدت لغة إنسانية عامة تفهمها جميع القوميات لأرسل بها محمد ( ص ) لأنه رسول اللَّه إلى الناس جميعا في كل زمان ومكان . . وينبغي التنبه إلى الفرق بين قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ، وبين القول : ما أرسلنا رسولا الا إلى أهل لغته ، فالصيغة الأولى لا تمنع ان يكون الرسول عاما ، ولغته خاصة ، على عكس الصيغة الثانية ، حيث تحصر رسالة الرسول بقومه وحدهم . . انظر تفسير الآية 2 من سورة يوسف . ( فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) . أرسل اللَّه رسله إلى عباده لإنقاذهم من الجهالة والضلالة ، فمن استمع وأطاع فهو المهتدي ، ومن أعرض وعصى فهو الضال ، فالهداية - إذن - تقاس بطاعة اللَّه ، والضلال بمعصيته . . ولو أن اللَّه لم يشرع أحكاما ، ولم يرسل رسلا لتبليغها لما كانت الطاعة والمعصية ولا الهدى والضلال ، ولكنه تعالى شرّع وأرسل ، فنتج عن ذلك الطاعة والمعصية والهدى والضلال ، وبهذا الاعتبار صحت نسبة الهدى والضلال إليه جلت حكمته . أنظر ج 1 ص 70 وج 2 ص 399 .

ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى الآية 5 - 8

ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ
التفسير الكاشف — صفحة 424 | محمد جواد مغنية