تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
من أعدى أعداء اللَّه ورسوله ، لأن الدين نور ، والخرافة ظلمات ، والدين صراط اللَّه الحميد ، والظلم صراط الشيطان الرجيم . وتسأل : تقول الآية 33 من سورة التوبة : « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » . ومعنى هذا في ظاهره ان اللَّه أرسل محمدا بقصد أن يكون دينه فوق الأديان ، فما هو وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى : ( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) ؟ . الجواب : أولا ان المراد بالدين في قوله : ليظهره على الدين هو الشرك بدليل قوله : ولو كره المشركون . ثانيا : ان الأديان في عهد محمد ( ص ) كانت كلها ظلمات ، حتى السماوية منها لعبت بها أيدي التحريف . ثالثا : ان إعلاء دين محمد هو إعلاء للحق الذي يعلو ولا يعلى عليه ، ومهما يكن فإن أي مبدأ ينتفع به الناس بجهة من الجهات فإنه يلتقي في هذه الجهة مع دين اللَّه ، ودعوة محمد رسول اللَّه ( ص ) . ( اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) . تكرر هذا في كتاب اللَّه عشرات المرات ، والقصد التذكير بأن اللَّه هو خالق الكون ، والمسيطر على من فيه وما فيه . ثم ذكر سبحانه جزاء الكافرين ، وطرفا من صفاتهم : 1 - ( ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) . هذا وعد ووعيد للكافر على كفره ، وان جزاءه الهلاك والعذاب الأليم ، قال الرازي : انما خصهم بالويل لأنهم يولون من العذاب ، ويقولون : يا ويلاه . 2 - ( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ ) . هذا أول وصف للكافرين وهو انهم يؤثرون الباطل على الحق ، والظلم على العدل ، والفساد على الصلاح . . وكل من كان كذلك فهو كافر ، أو يلتقي مع الكافرين في عمله ، وعليه ما عليهم من اللعنة والعذاب ، وان صلَّى وصام ، وحج إلى بيت اللَّه الحرام . 3 - ( ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) فيمنعون الناس عن طريق الحق والهداية ، وكانوا بذلك ضالين مضلين ، وفاسدين مفسدين . 4 - ( ويَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) . وعوجا تشير إلى انهم يتوصلون إلى غاياتهم بأساليب ملتوية ومحرمة ، كالكذب والغش والمؤامرات والتعاون