الإعراب :
كتاب خبر لمبتدأ محذوف أي هذا كتاب . وجملة أنزلناه صفة لكتاب . والى صراط العزيز بدل من قوله إلى النور بإعادة حرف الجر . واللَّه الذي ( الله ) بدل من العزيز ، والذي له ما في السماوات الخ . صفة للَّه أي مالك السماوات والأرض وما فيهما . وله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة الموصول . وويل مبتدأ ، وللكافرين خبر . والذين يستحبون عطف بيان من الكافرين أو صفة أي المستحبين .
وعوجا مصدر في موضع الحال أي معوجين ضالين . ويجوز أن يكون عوجا مفعولا به إذا قدرت ويبغون لها العوج . فيضل بالرفع ، ولا يجوز النصب بالعطف على ليبين ، حيث يصير المعنى ان اللَّه أرسل الرسول ليضل .
المعنى :
( الر ) تقدم نظيره في أول سورة البقرة . ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) . المراد بالكتاب القرآن ، وأنزلناه إليك الخطاب لمحمد ( ص ) ، وبإذن ربهم أي بأمر اللَّه تعالى ، وتدل الآية بوضوح على أن الهدف الأساسي من إرسال محمد ( ص ) وانزال القرآن عليه هو ان يجند بدعوته كل طاقات الناس للعمل متكاتفين متضامنين من أجل الإنسانية وخيرها واطمئنانها ، لأن إخراج الناس من الظلمات إلى النور لا يتم بالدعوات والصلوات ، وانما يكون بالجهاد الجماعي لا الفردي ، وكفاح المنظمات لا الأفراد ، كفاحهم ضد المستغلين والمستثمرين ، وضد الجهل والخرافة ، وضد الأوضاع الفاسدة ، والتقاليد البالية .
وبالفعل آخى محمد ( ص ) بين أصحابه ، وبث فيهم روح الصفاء والمحبة ، وروح الفداء والتضحية لإعلاء كلمة اللَّه والإنسانية ، وجعل منهم - وهم الأجلاف الجاهليون - رسل خير وعلم وحضارة . . وبهذه المناسبة ننبه الأذهان إلى الدجالين والانتهازيين الذين يشجعون الخرافة ، ويناصرون الطغاة باسم الدين . . ان هؤلاء
التفسير الكاشف — صفحة 422
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٢