تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأهل الضمير والوجدان لا يهتمون الا بقيمتهم أمام ضميرهم ، وأمام الناس الطيبين من أمثالهم الذين يشاركونهم الايمان بالمثل والقيم الإنسانية ، أما قيمتهم عند من لا ضمير له ، ولا يرى الا نفسه وصالحه فلا يهتمون بها على الإطلاق ، بل يتهمون أنفسهم ، ويتوبون إلى اللَّه إذا رضي عنهم المفسدون . وفي يقيني ان أكثر الناس سعادة هم أهل المبادئ الحقة الذين لا يعملون الا بما استراحت إليه ضمائرهم . وتقول : ان كثيرا من الناس يشعرون بالسعادة إذا وجدوا ما يبتغون ، ومع ذلك لا يؤمنون بقيمة ولا مبدأ . . وهل السعادة الا شعور الإنسان بأنه يجد ما أراد ؟ وهل الشقاء الا الاحساس بحرمانه مما يريد ؟ . الجواب : أولا ان حديثنا مقصور منذ البداية على أهل الضمير دون غيرهم ، وهؤلاء لا ضمير لهم . ثانيا : ان كثيرا من الذين يجاهرون بإنكار القيم يقرونها في قرارة أنفسهم ، ولكن لما غلبت عليهم شقوتهم حاولوا إخفاء هذا الغلب والعجز بإنكار ما يقرون ويؤمنون ، وقالوا كاذبين على أنفسهم : لو كان هناك قيم لالتزمنا بها وحرصنا عليها ، تماما كما ينكر المجرم جريمته وهو على يقين منها .
التفسير الكاشف — صفحة 418 | محمد جواد مغنية