تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
2 - ( وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) لفظ الرواسي صفة للثوابت من كل نوع ، ولكنه غلب على الجبال لكثرة الاستعمال ، بحيث إذا أطلق لفظ الرواسي من غير ذكر الموصوف فهم منه الجبال ، والحكمة من وجودها استقرار الأرض وثباتها ، قال تعالى : « أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً والْجِبالَ أَوْتاداً - 7 النبأ » . 3 - ( وأَنْهاراً ) قرن سبحانه الأنهار بالجبال لأنها تتفجر من تحتها ، قال تعالى : « وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً - 27 المرسلات » . 4 - ( ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) . أي ان كل صنف من الثمر في نباته زوجان : ذكر وأنثى ظاهران كفحول النخل وإناثها ، أو خفيان كسائر النباتات ، قال الشيخ المراغي في تفسيره : « فقد أثبت العلم حديثا ان الشجر والزرع لا يولدان الثمر والحب الا من اثنين ذكر وأنثى ، وقد يكونان في شجرة كأغلب الأشجار ، أو شجرتين كالنخل » . وفي مجلة « العلوم » اللبنانية عدد آب 1967 مقال بعنوان « كيف تبعث الحياة في الكائنات » جاء فيه ان الحشرات تحمل على أجسامها اللقاح الضروري إلى أكمام الزهر دون أن تخطئ في التبليغ وان الطائر يلقح زهرة الزنبق بمنقاره . انها لمعجزة . . وفي الحرب العالمية الثانية نزل الحلفاء بكورسيكا فمرض الزيتون وقلّ ثمره ، وأرادت أمريكا مساعدة الأهالي فرشت الزيتون بمادة د . د . ت . فماتت الحشرة الضارة ، ولكن مات معها سائر الحشرات الأخرى ، فكانت النتيجة في السنة التالية لا شيء إطلاقا لأية شجرة من الزيتون والليمون واللوز . وبهذا يتبين ان الثمر لا يكون الا بلقاح الذكر للأنثى . 5 - ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) مرّ تفسيره في الآية 54 من سورة الأعراف ج 3 ص 339 ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) في هذا الكون الذي يسير وفقا لقوانين ثابتة لا يحيد عنها بحال ، ولولا ثبوتها لاستحال على العلماء أن يرصدوها ويستفيدوا منها قواعد عامة ، ومن الواضح ان الدوام ينفي الصدفة ، ومن أجل هذا آمن الكثير من علماء الطبيعة بوجود اللَّه تعالى . 6 - ( وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ) ان اجزاء الأرض يلتصق بعضها ببعض ومع ذلك تتنوع إلى سهل وجبل وصلب ورخو وخصب وجدب وتراب ورمل
التفسير الكاشف — صفحة 375 | محمد جواد مغنية