تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المعنى : ( ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ) . هذا قول كبيرهم ، فهو يوصي إخوته ان لا يقولوا لأبيهم الا الحق ، وذلك بأن يخبروه بأنهم رأوا غلمان العزيز يستخرجون مكيال الملك من وعاء بنيامين ، وان العزيز أصر على أخذه . . هذا ما شاهدناه ، واللَّه أعلم بما وراء ذلك ، ولو علمنا الغيب ما سألناك ان تسمح لنا به ، ولا أعطيناك العهد بأن نرجعه إليك ، وقد بذلنا المجهود ، واعذرنا إلى اللَّه واليك . ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ) أي اسأل أهل مصر ، فقد اشتهر فيهم أمر هذه السرقة ( والْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) واسأل أيضا القافلة التي جئنا معها من مصر ، فقد رأت ما رأينا ، وهي إلى جوارك في أرض كنعان ( وإِنَّا لَصادِقُونَ ) فيما أخبرناك ، وهم في هذه المرة يتكلمون بثقة وجرأة لأنهم على يقين من صدقهم على العكس من موقفهم الأول مع أبيهم حين أتوه بدم كذب على قميص يوسف . ( قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) . لما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بما حدث قال : كلا ، بل زينت لكم أنفسكم الكيد لولدي ، كما فعلتم من قبل بأخيه يوسف . وتساءل المفسرون : كيف اتهم يعقوب بنيه بالكيد قبل ان يتثبت من الحقيقة ، وهو نبي معصوم ؟ . ثم أجابوا بوجوه لا تستند إلى أساس ، وأحسن الوجوه التي ذكروها على ما فيه - ان مراد يعقوب أن أنفسكم صورت لكم ان بنيامين سارق ، وما هو بسارق . . وفي رأينا ان يعقوب اتهمهم بالكيد قياسا على صنيعهم مع يوسف ، ولكنه لم يجزم بقول قاطع لعدم الدليل على كذبهم ، وأيضا لم يأخذهم بالظن من حيث العقوبة لأن الظن لا يغني عن الحق شيئا . . وهذا لا يتنافى مع مقام النبوة ، لأن النبي لا يعلم الغيب ، وهو كأي إنسان يحتمل ويظن ، والفرق بينه وبين غيره انه لا يرتب أثرا على ظنه كما يفعل غير المعصوم . ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) قال هذا حين غاب عنه بنيامين ، ومن قبل قال حين غاب يوسف : ( واللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ) . هذا هو شعار الصالحين ، يحزنون ،