تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وهل يعيش في عبودية أو في حرية ؟ . ومن هنا كان حزنه وقلقه . لا تفاؤل ولا تشاؤم : ( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيهِ ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ » - أي فرجه - « إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) . اذهبوا وتحسسوا ولا تيأسوا ، قرن الأمل بالعمل ، ومعنى هذا انه إذا انتفى العمل انعكست الآية ، واقترن اليأس بالكسل ، وصحت القاعدة طردا وعكسا . وكان الأمل والرجاء مع الإهمال جهلا وسفها . . وكلمة تحسسوا توحي بوجوب العمل بكل الحواس ظاهرها وباطنها . . وهكذا العاقل إذا نزلت به نازلة دفعت به إلى الكفاح والنضال للقضاء على أسبابها ، سواء أكانت هذه الأسباب هي الأوضاع الفاسدة ، أم كان السبب يكمن في نفس الإنسان كالتقصير واللامبالاة ، وإذا أصابته حسنة - أي العاقل - خاف من ضربات الدهر وغائلته ، وتحصن بتقوى اللَّه وطاعته ، ولا يطغيه غنى ، ولا يبطره جاه ، قال تعالى : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ - 99 الأعراف » . ونخلص من هذا إلى أن المتشائم الذي يقول : لا جدوى من العمل هو الشؤم بالذات ، ومثله المتفائل مع الكسل وترك العمل . . والإنسان السوي من كان بين بين ، يعمل ويناضل عند الشدة ، ولا ييأس من روح اللَّه وفرجه ، ويخاف ويحذر عند الرخاء ، ولا يأمن مكر اللَّه وبأسه .

أَنَا يُوسُفُ الآية 88 - 93

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهً يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا